الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ. (35) قوله: جنته : إنما أفرد بعد ذكر التثنية اكتفاء بالواحد للعلم بالحال. قال أبو البقاء: كما اكتفي بالواحد عن الجمع في قول الهذلي:


                                                                                                                                                                                                                                      3161 - فالعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهي عور تدمع

                                                                                                                                                                                                                                      ولقائل أن يقول: إنما جاز ذلك لأن جمع التكسير يجري مجرى المؤنثة، فالضمير في "سملت" وفي "فهي" يعود على الحداق لا على حدقة واحدة كما توهم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال الزمخشري : "فإن قلت: لم أفرد الجنة بعد التثنية؟ قلت: معناه: ودخل ما هو جنته، ما له جنة غيرها، بمعنى: أنه ليس له نصيب في الجنة التي وعد المتقون. فما ملكه في الدنيا هو جنته لا غير، ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما".

                                                                                                                                                                                                                                      قال الشيخ: "ولا يتصور ما قال; لأن قوله: "ودخل جنته" إخبار من الله تعالى بأن هذا الكافر دخل جنته فلا بد أن قصد في الإخبار أنه دخل إحدى جنتيه؛ إذ لا يمكن أن يدخلهما معا في وقت واحد". قلت: ومتى ادعى [ ص: 489 ] دخولهما في وقت واحد حتى يلزمه بهذا المستحيل في البداية. وأما قوله: "ولم يقصد الجنتين ولا واحدة"، معناه: لم يقصد تعيين مفرد ولا مثنى لا أنه لم يقصد الإخبار بالدخول.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال أبو البقاء: "إنما أفرد لأنهما جميعا ملكه فصارا كالشيء الواحد".

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: "وهو ظالم" حال من فاعل "دخل"، و "لنفسه" مفعول "ظالم" واللام مزيدة فيه لكون العامل فرعا.

                                                                                                                                                                                                                                      "قال له صاحبه" يجوز أن يكون حالا من الضمير في "ظالم"، أي: وهو ظالم في حال كونه قائلا، ويجوز أن يكون مستأنفا بيانا لسبب الظلم، وهو الأحسن.

                                                                                                                                                                                                                                      قوله: "أن تبيد"، أي: تهلك، قال:


                                                                                                                                                                                                                                      3162 - فلئن باد أهله     لبما كان يوهل

                                                                                                                                                                                                                                      ويقال: باد يبيد بيودا وبيدودة، مثل "كينونة" والعمل فيها معروف وهو أنه حذفت إحدى الياءين، ووزنها فيعلولة.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية