الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الخامس : في الكتاب : دفع العبد لك مالا تشتريه لنفسك أن تشتريه لتعتقه ففعلت ، لزم البيع فإن كنت استثنيت ماله تغرم الثمن ثانية وإلا غرمته ، لأن المال بقي للبائع ، ويعتق الذي شرط العتق ، ولا يتبعك بشيء دون الآخر ، وإن لم يكن لك مال بيع عليك في الثمن ، ويباع العتق في ثمنه إلا أن يكفي بعضه ، فإن زاد الثمن على العبد ، فالزائد في ذمتك ، وإن اشترى العبد بنفسه منك شراء فاسدا عتق ، ولا تتبعه بقيمة ولا غيرها ، بخلاف شراء غيره ، لأنك بعت مالك بمالك ، فكأنك المعتق من غير بيع ، إلا أن يتبعه لنفسه بخمر أو خنزير فلك عليه قيمة رقبة ، لبطلان أصل العوض بالكلية ، وقال غيره : هو حر ولا شيء عليه نظرا لما تقدم ، وإن أعتقه المشتري له بخمر عتق ، وعليه قيمته يوم القبض . وفي النكت : إذا دفع لك عرضا وقال لك : اشتر لنفسك ، ولم تستثن ماله ، فأنت كمن اشترى سلعة بسلعة ، فاستحقت السلعة التي دفعت فلسيد العبد الرجوع في غير عبده إن كان قائما لم يفت ، وإن فات بحوالة سوق أو غيرها فعليك قيمة العبد ، قالابن يونس : قال محمد : وإن قال له العبد : اشترني بهذا المال لنفسي ففعل واستثنى ماله ، عتق مكانه ، لأنه مالك نفسه ، وولاؤه لسيده البالغ ، وإن لم يستثن ماله عاد رقا لبائعه . والمال له ، ولا يتبعه المشتري بيمينه مليا أو معدما ، والبيع محمول على أنه اشتراه لنفسه ، حتى يعلم غيره ، لأنه الأصل في مباشرة العقود أن يكون للمباشر ، فإن تداعيا ذلك : قال أصبغ : صدق المشتري استثنى [ ص: 88 ] ماله أم لا ، لأنه ضامن غارم ، ويحلف إن استثنى ماله ، فإن نكل حلف العبد وكان حرا ، ولو لم يستثن ماله لم يحلف للعبد ، ولو ادعى البائع عليه أنه إنما اشتراه لنفس العبد حلف على ذلك وغرم الثمن ثانية ، فإن نكل حلف السيد واستحق العبد ، قال أصبغ : وإن اختلف السيد والمشتري فقال السيد : من مال عبدي دفعت إلي ، وصدقه العبد ، واتفقوا أنه اشتراه لنفسه ، صدق والمبتاع ، استثنى ماله أم لا ، فإن نكل حلف واستحق الثمن ثانية ، فإن لم يكن للمشتري مال وأعتق العبد رد العتق وبيع الثمن ، عرف بينهما معاملة قبل ذلك أم لا . وقوله : إذا اشترى شراء فاسدا يعتق ويكون كما بعته كان له غيره كأنك انتزعته منه وأعتقته .

                                                                                                                قال محمد بن ميسر : إن أعتقه على خمر في يده فهو حر ، ويكسر عليه ، وإن كان في ذمته فعليه قيمة رقبته ، وهو موافق للمدونة ، ومسألة المدونة إذا كان مضمونا وقال : ينبغي إذا كان مضمونا وقال : ينبغي إذا كان مضمونا أن يعجل العبد ، ويتبع بقيمته ، قال ابن القاسم : إن بعت عبدك من نفسه بأمته فوجدت بها عيبا لم تردها كأنك انتزعتها وأعتقته ، ثم رجع فقال : إن قاطعته عليها بعينها رددتها واتبعته بقيمتها ، ولو كانت يوم العقد ليست له ، قال ابن القاسم : رددتها بالعيب الذي وجدته ، ونفذت الحرية ، واتبعته بقيمتها ، كالمكاتب يقاطعك بجارية بعينها فتوجد معيبة أو تستحق ، فإنك ترجع عليه بقيمتها ، قال اللخمي : وإذا دفع لك عرضا تشتريه له بالوكالة وعلم به السيد قبل تغيير سوقه أو بدنه ، قضي له بالقيمة ، ولم يكن له أخذه ، فإن كان موسرا أخذت منه القيمة ، وإلا اتبع بها ، وإن أعتقت وأنت معسر رد عتقك وبيع في القيمة إن تغير سوقه ، وإلا أخذه ، لأن الوجه الذي تغيرت به رد من أصله . ويباع عند أشهب في القيمة ، لأنه مرت به حالة فات بها ، وقال محمد : إن استثنيت ماله عتق وولاؤه لسيد الأول لبائعه ، ولم يفرق [ ص: 89 ] بين كون الثمن عينا أو عرضا ، قال أصبغ : إن قال لسيده : بعني نفسي بمائة ، ولم يقل : من نفسي ، فباع وقبض المائة ، ثم قال : فلا أعطانيها لأشتري بها نفسي ، وقد أعتق فلان وصدقه فلان ، فإن كان قوله جوابا لا كلاما أو في المجلس أو قريبا منه صدق ، وكان مولاه ووارثه ، وإن تباعد بعد الشراء لم يقبل منه ، وإن كان مثله لا يملك ذلك المال فهو كالأول . أو يملكه لم يصدق ، والعتق ماض ، وولاؤه لسيده ، قال اللخمي : لا يصدق العبد إلا ببينة فيبطل العتق ، ويكون المال للآمر ، وليس له أن يجبر وفعله ، وإذا اشترى نفسه بعبد آبق في ملكه فلم يجده فهل يرجع بقيمته لأنه قصد المبايعة أو لا ، لأنه انتزاع ، قولان .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية