الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إذا كوتب على نفسه وعلى أم ولده حرم عليه وطؤها كأنه بالكتابة أخرجها عن ملكها لسيده فإن مات فلها أن تسعى ، وإن لم يمت وعتقها بالأداء لم يكن له عليها سبيل ، وولاؤها لسيد المكاتب قاله ابن القاسم .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : قال مالك : للمكاتب تعجيل ما عليه ، وليس لك الامتناع كتعجيل الدين ، وإن كان مريضا وأراد ذلك ليرثه الأحرار وتتم شهادته ويصح إقراره ، فليس لك الامتناع من ذلك ، ويقول مريض لماله : إذا عقل كتابته في الصحة وثبتت : الدفع لك بينة إما بإقرار السيد في مرضه ، وقال ابن القاسم : إن [ ص: 320 ] حمله الثلث جاء تهمة أم لا ، وإن لم يحمله الثلث وورثك ولد نفذ إقرارك ، وإن لم يكن لك لم يقبل قولك إلا ببينة قاله ابن القاسم ، وقال أشهب : إن لم يتهم بانقطاع المكاتب إليك جاز كالأجنبي .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إن أعتق بعض مكاتبه : قال مالك : هو وصية إلا أن يريد العتق فهو حر كله ، والوصية بعتق بعضه أو هو بينه وبين آخر ، إلا أن يريد العتق فهو حر وأعتق عند موته ، أو وضع ذلك من كتابته فهو عتق ينفذ من الثلث ، وإن عجز العبد بعد ذلك ، وإن وضع بعض كتابته ثم عجز عن الباقي رق جميعه .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إذا عتق مكاتب بالأداء ، والمكاتب الأعلى لم يؤد ، فمات الأسفل ورثه أقرب الناس للأعلى لمانع الرق في الأعلى .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : إذا تزوج بغير إذن سيده ، فأجازه السيد جاز ، وإن فسخه فللزوجة ثلاثة دراهم ، وإن أذن له ومعه غيره في الكتابة : قال أشهب ليس للسيد ذلك إلا بإجازة من معه في الكتابة إلا أن يكونوا صغارا فيفسخ بكل حال .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : قال مالك : إذا أجاز سيده عتقه : فالولاء للمكاتب إن عتقه ، وإن مات قبل العتق فالولاء للسيد ، وإن مات المعتق قبل عتق المكاتب ورثه سيد المكاتب ، وكذلك مكاتب المكاتب .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : قال مالك : إن مات رجل وترك مكاتبا وابنين وبنات فأعتق أحد البنين نصيبه لم يثبت بذلك من الولاء شيئا ، وإن عجز المكاتب لم يقوم على المعتق ; لأن عتقه [ ص: 321 ] ليس عتاقة ، بل إسقاط مال ، ومن السنة أن من أعتق شركا له في مكاتب لم يقوم عليه ، إنما الولاء لمن يعقد الكتابة ، ولا ولاء لبنت السيد ، وإن أعتقت نصيبها من المكاتب بل للرجال .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية