الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع قال في الكتاب : إذا عتق ما في بطن أمته في صحته فولدت في مرضه أو بعد موته ، فذلك من رأس ماله كعتيق إلى أجل حل جنينا بخلاف الحانث في مرضه بيمين تعقدها في صحته لتنجز السبب في الأول في الصحة ، وها هنا الحنث في المرض وقد حابى أو شرط .

                                                                                                                فرع : قال : التي لا يعتق ما في بطنها في صحته لا تباع وهي حامل ، ليلا يباع الحر ، إلا في قيام دين استحدثه قبل عتقه أو بعده ، فيباع تبعا لأمه إذا لم يكن له غيرها ، ويرق جنينها تبعا إذ لا يجوز استثناؤه ، فأما قيام الغرماء بعد الوضع ، والدين حدث بعد العتق ، عتق الولد من رأس المال لعتقه في الصحة ، ولدته في مرض السيد أو بعد موته ، وتباع الأم وحدها في الدين ولا يفارقها ، وإن كان الدين قبل العتق بيع الولد للغرماء إن لم يفت الأم ، لأن تقديم الدين مبطل للتبرع ، ولو جنى عليه بعقل جنين أمه ، بخلاف جنين أم الولد من سيدها ، لأن جنين الأمة لا يعتق إلا بعد الوضع ، وفي أم الولد حين الحمل .

                                                                                                                [ ص: 169 ] فرع قال : إن أخدمه سنتين ، ثم هو حر ، فاستدان قبل قبضه من المخدم ، فالغرماء أحق بالخدمة لأنها تبرع يؤاجر لهم ، فإن لم يقوموا حتى بتل الخدمة ، فلا سبيل لهم على الخدمة ، والعتق في الوجهين نافذ إلى أجله لا سبيل للغرماء عليه ، وكذلك الصدقة والهبة ، وإذا وقع الدين بعدهما وقبل القبض فالغرماء أولى ، قال ابن القاسم : قال عبد الملك : والفلس كالموت ، وقال أصبغ : الصدقة تقدم على الدين الحادث بعدها ، وإن لم يقبض نظرا لأصل العقد ، وهو ليوم العقد لا ليوم القبض ما دام حيا إذ لو حتم عليه أخذت منه ، ما لم يمرض أو يمت ، وليس كذلك حدوث الفلس ، وهو كما إذا أعتق وله مال يفي بدينه لم يضر ذلك ما يحدث من الدين ، قال ابن حبيب : الفرق : أن المعتق قبض والصدقة لم تقبض حتى حدث الدين .

                                                                                                                فرع : في المنتقى : إذا أعتق المريض شقصا : قال مالك : يقوم عليه في ثلثه متى عثر عليه قبل الموت أو بعده تعجيلا لمصلحة العتق ، وقال عبد الملك : حتى يصح فيقوم في ماله ، أو يموت فيعتق ما أعتق في ثلثه ، ولا يقوم عليه نصيب صاحبه وإن حمله الثلث ، لأن التقويم لا يلزم إلا في عتق يتعجل أو يتأجل أجلا قريبا لا يرده دين ، وهذا قد يرده الدين ، إلا أن تكون له أموال مأمونة ، فيقوم عليه ، ويتعجل له العتق قبل أن يموت ، وقال ابن القاسم : يوقف فإن مات ففي الثلث أو ما حمله ، وإن كانت له أموال مأمونة قوم فيها .

                                                                                                                فرع : قال : إن أعتق عبده في مرضه فلم يحمله الثلث ، وأجاز بعض الورثة حصته فلا تقويم عليه ، والولاء للميت ، قاله مالك ، لأن الوارث إنما أجاز فعل الميت فلم يدخل ضررا في المال ، وعن مالك : إن أعتق بعض عبده في صحته ، ويتم عليه وهو مريض ، [ ص: 170 ] فإن صح عليه كله ، وإن مات فالباقي في ثلثه لوجود السبب متقدما ، وقال عبد الملك : إن قيم عليه في مرضه فلا تقويم إن مات لحصول الحجر ، وإن قلنا : يتم على المريض عهده : قال أصبغ : يقوم نصيبه غيره إذا أعتق شقصه الآن ، ويوقف الآن حتى يعتق منه ما حمل من الثلث القيمة التي كانت في المريض إن مات مبدأ على الوصايا ، وما أعتق أولا فمن رأس ماله ، فإن صح لزمته القيمة ، وقاله مالك ، لأن القيمة إنما تلزم يوم الحكم ، لكنه حكم متوقع فيه الصحة ، فإن صح لزمته القيمة في جميع ماله ، وقال ابن عبد الحكم : لا تقويم في المرض ، وليوقف أبدا حتى يموت فيعتق ما بقي في ثلثه ، أو يصح فيكون من رأس ماله إلا أن يعتق الشريك ، لأنه إذا لم ينفذ الحكم الآن فلا معنى لتعجيل التقويم .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية