الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الحادي عشر . في الكتاب : إن أعتق إلى أجل لا بد منه ، منع من البيع الوطء ، وينتفع بغير ذلك ، لأن الوطء إلى أجل معلوم يشبه نكاح المتعة ، كالشهر ، وموت فلان ، أو إذا حضت ، ولا يلحقه دين ، وإن مات السيد عتق من رأس المال بعد خدمة الورثة بقية الأجل ، وإن قال : إن حملت فأنت حرة ، فله وطئها كل طهر مرة ، قال يحيى بن سعيد وغيره : لا يطأ التي وهب خدمتها إلى أجل ، قال ابن يونس : قال محمد : إن أعتق أم ولده إلى أجل ، تعجل عتقها ، لأنه لم يبق فيها غير الوطء وقد حرم ، قال مالك في أمته : إن قال : هي حرة بعد سبعين سنة : إن رأى الإمام بيعها معجلا فعل ، قال عبد الملك : إن كان أجلا يتجاوز عمرها بيعت ، كأنه أعتقها بعد موته ، قال عبد الملك : هي كالمدبرة إذا كان الأجل لا يبلغه عمره ولا عمرها يعتق في الثلث ، وإن قال ذلك في الصحة ، فله وطئها دون بيعها كالمدبرة ، وفي العتبية : عمل على هذه الدابة ، فإذا ماتت فأنت حر ، فماتت قبل السيد عتق من رأس المال ، وإن مات السيد قبل الدابة عتق من الثلث ، كالقائل : اخدم فلانا ما عشت أنا ، فإن مات قبلي فأنت حر ، أو مت قبله فأنت حر إلى موته ، فمات ، قيل : هو عتيق من الثلث ، قال أصبغ : [ ص: 118 ] ليس نظيره لأن ذلك استثناء قيد بعضه ببعض ، فاعتبر ثنياه ، وهذا أعتق إلى أجل ، ولا فرق بين موت إنسان أو دابة ، يعتق من رأس المال ، عاش السيد أو مات ، قال ابن القاسم : وللورثة بيع الدابة بموضع لا يغاب عليها ، فإن قتل العبد الدابة خطأ تعجل عتقه ، أو عمدا أخدم إلى مقدار ما يرى أنه عمر الدابة ، وكذلك إن بيعت وغيب عليها ، وإن قتلها أجنبي عمدا أو خطأ عتق ، قال سحنون : فإن حملها الغلام فوق طاقتها فماتت ، أو قتلها عمدا عتق مكانه كأم الولد تقتل سيدها فيعفى عنها ، فإنها تعتق ، وليس على العبد قيمة الدابة على قول سحنون ، وعلى قول ابن القاسم في المدبر والمعتق إلى أجل يجني على سيده ، يختدمه في ذلك ، وإن قال : أنت حر قبل موتي بشهر ، قيل يوقف له خراج شهر ، فكلما زاد عليه يوما أطلق للسيد مثله ، فإن وافق الشهر مرضه الذي مات فيه فهو من الثلث ، أو صحته فهو من رأس المال ، قال ابن القاسم : إن كان السيد مليا أسلم إليه يختدمه ، فإن مات وحل الأجل وهو صحيح ، فمن رأس ماله ، ورجع بكراء خدمته ، أو مريض فمن ثلثه ، ويحلفه الدين ، ولا رجوع له بخدمة الشهر ، قال ابن يونس : بخلاف من حلف بحريته : ليفعلن وإن لم يفعل إلى أجل ، فله الوطء لقدرته على حل بالفعل ، ففارق نكاح المتعة ، ويرد البيع حيث منع ، فلو لم يرد حتى مضى الأجل ولم يفعل ما حلف عليه لم يرد البيع ، لأنه بمضي الأجل حنث ، وليست في ملكه ، والرد إنما هو لما يتوقع من البر والحنث ، وعن مالك : المنع من الوطء كالبيع ، ولو مات في الأجل لم يعتق ، لأنه على بر .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية