الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع في الكتاب : إذا أعتق المسلم نصرانيا فلحق بدار الحرب ناقضا للعهد فسبي وهو فسيء ، فإن عتق فولاؤه لمعتقه أخيرا ، فإن أعتق فصار قبل لحوقه أو تزوج حرة نصرانية فولدت منه أولادا ثم أسلموا فولاؤهم لمولاه الأول ، لأن ذلك قد ثبت له ، وولاؤه هو وولاء ما تولد له أو يعتق من الآن لمولاه الثاني ، ولا يجر إليه ما قبل الرق الثاني .

                                                                                                                فرع : في الكتاب : إذا ردت شهادته بالعتق ، ثم اشتراه أوصى ابنه بعد موته أنه أعتق عبدا في وصيته ، ثم ورثه عنه مباشرة ، أو أقر بعد الشراء أنه حر ، أو أن البائع أعتقه والبائع منكر ، أو قال : كنت بعت عبدي منك فأعتقته وأنت تجحد [ ص: 197 ] عتق العبد في ذلك كله بالقضا وولاؤه لمن يزعم أنه أعتقه مؤاخذة بالإقرار ، أو أقر أنها أم ولد لبائعها له ، حرم عليه وطئها ، ولا يعجل عتقها حتى يموت البائع ، إذ لعل البائع يقر بذلك فتعود له .

                                                                                                                في التنبيهات : قال أشهب : إن أقر أنه باعه من فلان فأعتقه لا يعتق عليه إلا أن يقر بعدما اشتراه ، حينئذ يكون إقرارا على نفسه ، وفي النكت إذا أقر أن بائعه له أعتقه ، والبائع منكر ، عتق على المشتري ، لإقراره ، زاد ابن يونس : وولاؤه للذي قضي عليه بالعتق ، وإذا مات العبد عن مال فللمشتري منه مقدار ثمنه ، وباقي المال يكون للبائع إن ادعاه ، وإلا كان موقوفا ، فإن ترك أقل من الثمن فليس له غيره ، فإن مات البائع أولا قبل العبد ، ثم مات العبد ولم يترك البائع مالا فليس للمشتري من مال العبد شيء ، لأنه يورث بالولاء ولم يظلمه الوصية ، ولا الثمن في ذمة من ظلمه ، والثمن على البائع ، إنما يلزم تركته ولم يترك مالا ، فلا شيء له ، فإن ترك البائع مقدار الثمن لم يأخذ الورثة ما ترك العبد حتى يرثوا الثمن ، أو مقدار ما ترك البائع .

                                                                                                                قال ابن يونس : إن قال الشاهد : كنت شهدت بباطل ، قال أشهب : لا أعتقه عليه بعد تحليفه ، فإن نكل عتق عليه ، وولاؤه للمشهود عليه ، وإذا مات المشهود بعتقه بعد المشهود عليه ، لا يرثون الولاء كالنساء ، ويرثه المسلمون ، ولا شيء للشاهد من تركة الميت ، لأنه منكر ، وكذلك إن كانوا يرثون الولاء ، وترك العبد من يرثه بالنسب فلا شيء للشاهد من التركتين ، وإذا اشترى عبدا فأقر أن بائعه أعتقه وتركه المعتق قبل موت المشهود عليه أو بعده كما تقدم فمن ردت شهادته لعتقه ، ثم اشتراه ، وإذا قال : كنت بعت عبدي هذا ابن فلان فأعتقه وهو يجحد ، والمشتري ملي بالثمن ، لم يسترقه البائع ويحكم عليه بعتقه ، أو معدما ولا فضل في قيمته فلا بأس باسترقاقه ، وإذا أقر أنها أم ولد للبائع ، [ ص: 198 ] فماتت عن مال قبل موت البائع ، أخذ هذا منه قدر الثمن والباقي للبائع إن أقر ، وإلا وقف ، وإن مات قبلها فما تركت لمن يرث الولاء عن البائع كما تقدم في العبد ، قال بعض شيوخنا : نفقتها في الإيقاف إن عجزت عن نفقة نفسها على البائع ، لأنها وقفت له ، فإن أبى عتقت عليه ، وكذلك أم ولد الذمي إذا وقفت له .

                                                                                                                قال ابن يونس : وعندي أن نفقتها على المشتري لأنها في ضمانه ، فهو يدفع بإقرارها النفقة عن نفسه ، ورد ثمنها فلا يقبل منه فيها ، ولأنه ظالم في شرائها ، والظالم أحق أن يحمل عليه ، بخلاف أم الولد الذمي فإن نفقتها كانت على سيدها ، وليست بمتعدية في إسلامها ، وملكه باق عليها .

                                                                                                                قال اللخمي : إذا كان ورثة البائع رجالا ونساء ، فللمشتري الأقل من ثلث ما خلفه العبد ، أو الثمن ، أو ما ينوب الذكور من الميراث ، وقيل : يأخذ جميع الثمن لإقرارهم أن الذي أخذه السيد أخذه بغير وجه ، والميراث مؤخر عن الدين ، فإن كان وارث الولاء عصبة أو بنون ولم يترك للبائع مالا ، فلعصبته جميع ما خلف الولي ، ولا شيء للمشتري ، وإن كان ورثة السيد نساء وأحطن بجميع تركته ، وورث الولاء عصبته لم يكن للمشتري شيء ، وإن شهد أحد الشريكين على الآخر أنه أعتق نصيبه من العبد وهو موسر .

                                                                                                                قال ابن القاسم : يعتق ، وقال غيره : لا يعتق ، قال اللخمي : إنما يصح العتق على القول بالسراية دون القول أنه لا يعتق بالقيمة ، لأنه لا يعتق نصيبه إلا بعد أدائها .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية