الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : له تعجيل المؤجل عليه ، ويلزمك أخذه كالدين ، ويعجل عتقه قضى به عمر وعثمان - رضي الله عنهما - ، وإذا عجل وضعت عنه ما عليه من سفر أو خدمة ; لأنه من آثار الرق فيأباه الحديث . في النكت : إنما يصح قوله إذا كانت الخدمة يسيرة ، أما الكثيرة فإنها ليست تبقى ; لأن الأقل مال ، وهي المقصودة فلا يسقط .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إن كاتبه على نفسه وعلى عبد لك غائب لزم الغائب ; لأن هذا يؤدي عنه ويتبعه إن لم يكن يعتق عليه بالملك أن لو كان حرا كمن أعتقه على أن عليه كذا فيلزمه المال ، وكالعبد يكاتب عن نفسه وعن أخ له صغير ، ووافقنا ( ح ) ، ومنع ( ش ) انعقادها في الغائب دون الحاضر ، لنا : القياس على التدبير ، ولهم القياس على ما لو أفرده بالعقد ولا يبعد ابنها يلتزم إفراده بناء على إجباره على الكتابة ، وفي التنبيهات : إلزام الغائب وإن كره دليل إجبار العبد على الكتابة ، وهو قول ابن القاسم ، وفيه خلاف . في النكت : إذا قدم الغائب فكره لزمه ، وأجره المكاتب الآخر ويعطيه من الأجرة مقدار نفقته ، والزائد على نفقته ، وإن أديا الكتابة وبقيت منه بقية فهي للذي كره الكتابة ، وإن بقي على الذي كره الكتابة درك طالبه صاحبه بعد العتق بما يجب له عليه على قول مالك ، وعلى قول ابن القاسم لا يرجع عليه بشيء بعد العتق ، وهو خلافهما إذا أعتقت عبدك على أن عليه كذا فابن القاسم يسقطه ، ومالك يثبته ، قال ابن يونس : قال محمد : إن كاتبت [ ص: 282 ] الحاضرين كرها على كذا في كل نجم فرضي أحدهما وكره الآخر لزمه عند ابن القاسم ، ويرجع عليه كما لو كان غائبا فإن الإجبار على الكتابة إحسان ، مع تحصيل مصلحة العتق ; لأن لك أخذ المال بغير عتق .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : يمتنع جمع عبديكما في كتابة واحدة ، وكل واحد حميل بما على صاحبه ، للغرر إذ لو هلك أحدهما أخذ سيد الهالك من مال الآخر باطلا وهو يشبه الوقف ، ويمتنع حمالة الأجنبي بالكتابة إذا ليست بدين ثابت ، وإن مات العبد أو عجز لم ينتفع الحميل بما أدى . في النكت : إذا نزلت حمالة الأجنبي وفاتت بالعتق رجع الحميل على المكاتب ، وتحاصص غرماؤه بما أدى عنه ، ولا يرجع على السيد ، قال ابن يونس : ومعنى الرقبى التي شبه بها : دار بينكما حبستماها على أنفسكما على أن من مات منكما فنصيبه حبس على الباقي فيأخذه بالباطل ، قال سحنون : إذا نزلت الكتابة لزمت ; لأن الحمالة لا تبطل الكتابة ، وأما عبد بينكما أو ثلاثة أعبد بين ثلاثة لكل واحد ثلث عبد ، منعه أشهب ; لأن كل عبد تحمل لغير سيده بحصة لغير سيده ، وينقض إلا أن يسقط الحمالة فتكون كتابة كل واحد على حدة ، وعلى كل واحد ما يلزمه ، قال ابن ميسر : إنما يقبض كل واحد عن ثلث الكتابة فلم يقبض عن غير ماله شيئا فيصح ، قال أشهب : وإذا كاتبت عبديك لا تبع كتابة إحداهما ، ولا تتبع نصفهما ولا نصف أحدهما ; لأن النصف المبيع يتحمل عن من لا يملكه سيده ، ولك بيعهما من رجل لا من رجلين ; لأن كل رجل يتحمل على من لا يملكه ، وإن أسقطت الحمالة امتنع ; لأنه يضعفهم عن الأداء ، وجوز محمد بيعهما من رجلين ، ومن رجل نصف كتابتهما ، ولو ورثهما رجال جاز لكل مبيع نصيبه ، [ ص: 283 ] وقد أجاز ابن القاسم وأشهب بيع المكاتب أو نجما بغير حينه ، قال : وأكره لكل من اشتراهما وللورثة قسمهما ، يأخذ هذا مكاتبا وهذا مكاتبا ، ويجوز قسمة ما عليهما ، ومنع ابن القاسم ما على المكاتب إلا عند انقضاء كل نجم ; لأنه ليس دينا ثابتا ، وجوز محمد كتابة رجلين عبديهما كتابة واحدة .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية