الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا ولدت بنتا ، وابنتها بنتا أخرى فزمنت البنت العليا فأعتقها جاز ، وبيعت الأم مع السفلى ، وبيعت السفلى ولو ولدت السفلى فولدها حر ولا يخرج من الكتابة ، وتسعى هي معهم إلا أن ترضى هي وهم بإسلامها إلى السيد ويحط عنهم حصتها ، وتصير حينئذ أم ولد لك ، قال سحنون : إن كان معها في الكتابة من يجوز رضاه ، قال ابن يونس : وإن كان في قوتها ممن يرجى نجاتهم بها ، ويخاف عليهم إذا رضوا بإجارتها العجز امتنع إذ ليس لهم أن يرقوا أنفسهم ، وقال بعض الرواة : يمتنع وإن رضوا ورضيت ، وإن كانت قوتهم مثل قوتها ; لأن حالهم قد يتغير ويبقى معهم إن عتقوا عتقه ، وإن عجزوا كانت أم ولد ، ويعرف ما يخصها من الكتابة بأن يعرف كم يلزمها حين بلغت السعي أن لو كانت هكذا يوم عقد الكتابة فيحط عنهم قدر ذلك على القول بجواز ذلك ، قال محمد : وإذا كاتب [ ص: 291 ] المكاتب أمته بإذن السيد ، ثم وطئها المكاتب فحملت فلا خيار لها في التعجيز وإن أدت عتقت وولدها ، وإن أدى المكاتب قبلها عتق مع ولدها وسعت فيما بقي عليها إن شاءت ، أو عجزت نفسها وبقيت أم ولد ، وإن مات في كتابته قبل خروجها وترك وفاء كتابته عتقت مع ولدها ، وإن بلغ الولد قبل عتقها سعى مع أقربهما عتقا وعتق ، وإن كان معه ما يؤدي عن أبويه أخذ من ماله ما يؤدي عنهما وعتقوا ، وإن ماتت هي أولا وتركت مالا أخذ المكاتب من مالها ما بقي عليه ، وعتق هو وولدها ، وورث الولد ما بقي من مالها فإن لم يكن فيه وفاء فللولد أخذه والسعاية فيه ، وإن لم يدع شيئا فإن أدى عتق ، فإن كان سيد المكاتب هو الذي وطئ هذه المكاتبة فحملت ، قال ابن القاسم : لها الخيار في تعجيز نفسها وتكون أم ولد للسيد الواطئ ويغرم قيمتها للمكاتب ولا شيء عليه في الولد ، وليس للسيد أن يحسب بالقيمة المكاتبة في كتابتها إلا أن يشاء المكاتب ، وإن اختار البقاء على الكتابة غرم قيمتها يوم وطئها قيمة أمة توقف خيفة أن يعدم الواطئ عند العجز ، وولده حر مكانه ، وإن أدت عتقت وأخذ الواطئ القيمة أو عجزت فالقيمة لسيدها المكاتب ، وهي أم ولد السيد الواطئ ، وإن ماتت قبل الأداء فالقيمة لسيدها المكاتب ، وعنه إن ماتت قبل الأداء أخذ من القيمة الموقوفة قيمة الولد فدفعت للمكاتب ، ورجع باقيها للواطئ ، وإن اشتريت أمة فأولدتها فاستحقت لأنها مكاتبة غرمت قيمة الولد ويأخذه السيد ، ويحسب لأمته من آخر كتابتها ; لأن هذه ترجع لرق الكتابة ، ولا تكون أم ولد الواطئ فولدها بمنزلتها ، فلذلك غرم الأب قيمته ولولا السنة التي جرت بحريته لكان مكاتبا مع أمه ، وإنما فداه أبوه عن الكتابة ; لأنه لو تأخر الحكم عن الأب حتى أدت الأم الكتابة وعتقت لم يكن عليك قيمة ، ومن وطئ مكاتبة ابنه : قال ابن القاسم : إن حملت خيرت بين أم الولد [ ص: 292 ] والكتابة ، فإن ولدت عتقت ، أو عجزت قومت عليه ، وقال سحنون : ليس له نقل الولاء إلا بعجز ، وإذا عجزت خير الابن في تقويمها على أبيه ، والمعروف لأصحابنا لا بد أن يقومها عليه ; لأنها أم ولد له ، قال ابن القاسم : إن اختارت البقاء على الكتابة وقفت القيمة ، أو عجزت أخذها الابن وصارت أم الولد ، وإن جنى عليها قبل عجزها ما يبقى عقله بعتقها عتقت ورجعت القيمة إلى الواطئ ، وإلا بيعت فيما بقي عليها ، فإن أدت عتقت أو عجزت حوصص واطؤها بما أخذ سيدها من ثمن خدمتها فيما عليه من القيمة ، وإن أصابها ذلك بأمر سماوي ثم عجز أخذ الابن القيمة بالإحصاص .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية