الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                قال ابن يونس : قال محمد : إذا كوتب المعتق إلى أجل ثم فلس وعليه دين يحيط بأضعاف قيمته ، لا تباع كتابته ويؤديها للغرماء ، فإن وداها قبل الأجل عتق أو سبق الأجل عتق وسقط ما بقي عليه قل الدين أو كثر ، فإن ودى وبقية من الكتابة باقية فهي لسيده أو لورثته ، أو حل الأجل قبل وفاء الدين ، وبقي الكتابة عتق وسقط باقي الكتابة ، وبقي على سيد البقية دينه ، قال ابن ميسر : هذا إذا كان العتق قبل الدين ، ويجوز تقديم التدبير على العتق إلى أجل وتأخيره ، فإن مات السيد قبل الأجل قوم في الثلث الخدمة بقية الأجل ، وقيل : إن تقدم التدبير قومت رقبته وهو ضعيف ; لأنه يستوعب الثلث في عتقه ، وما عجز عنه فهو من ثلثي الموت فهو يعتقه إلى تمام الأجل فتظلم الورثة لا يقوم في الثلث ما لا يملكه ; لأنه لو كان على السيد دين يحيط به لم يزل العتق إلى أجل ، وإن كان التدبير قبل ، ولم يبع من رقبته له شيء في دينه ، وينقض الدين التدبير ، ولم ينقض عتق الأجل فكان للغرماء خدمته فنسوا إلى الأجل ، وليس للميت مال غير خدمته تقدم التدبير أم تأخر ، فإن كان معتقا إلى الأجل ثم فلس أو مات وعليه دين يحيط برقبته استدانه بعد عتق الأجل فلا تباع كتابته ويؤديها للغرماء على النجوم ، وإن ودى الدين ودى الباقي للورثة ، وإن وداها قبل الأجل عتق وقضي الدين أو ما بقي منه منها ، وإن لم يود حتى حل الأجل سقط عند الباقي منها ولم يتبع بشيء من دين سيده عتق بالأداء أو بحلول الأجل ، وإن كان الدين قبل عتق الأجل فالدين أولى به ، قال ابن القاسم : إن كاتب ثم دبر جعل في الثلث الأقل من قيمة الرقبة أو قيمة الكتابة أو دبر ثم كاتب فقيمة الرقبة خاصة ; لأن السنة في المدبر إذا لم يكاتب أن في الثلث قيمة رقبته التي كان يملكها [ ص: 237 ] قبل التدبير وهو عتق التزمه بعد الموت ، فإذا كاتب لم ينتقل عن ذلك ; لأنه لو عجز عاد مدبرا ، وإن تقدمت الكتابة فقد صار لا يتغير ما يملكه منه إذ قد يعجز فتملك رقبته أو يؤدي فتصح له الكتابة ، وإذا دبر جعل في الثلث الأقل بما كان قد صح له احتياطا للعتق بتدبيره إياه كإيصائه بعتقه هذا إذا كاتبه في الصحة ثم دبره بعدها في صحة أو مرض ، أما إن كاتبه في المرض ثم دبره فيه فيجعل في الثلث قيمة الرقبة ; لأن الكتابة في المرض إذا لم يقبض إنما تجعل في الثلث قيمة الرقبة ، لأنها من ناحية العتق ، وفي التدبير تجعل قيمة الرقبة فاتفقا فلذلك جعلت قيمة الرقبة قاله ابن القاسم ، وقال محمد : سواء بدأ بالتدبير أم لا فلا يقوم إلا بأقلهما ; لأن من أوصى بعتق مكاتبه جعل في الثلث الأقل من قيمة رقبته أو من قيمة كتابته ، ولا فرق بين الوصية بالمكاتب أو تدبيره ، قال ابن القاسم : إذا كاتبهما كتابة واحدة ثم دبر أحدهما فإن أديا عتقا أو عجزا لزم السيد تدبير من كان دبر ، وإن مات السيد قبل عجزهما والمدبر يحمله الثلث وهو قوي على السعي حين مات السيد لم يعتق إلا برضا صاحبه لحق الكتابة التي التزمها معه .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية