الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                [ ص: 332 ] الرابع : في الكتاب : إذا زوج أمته بعبده أو بأجنبي ، ثم وطئها السيد فالولد للزوج لأنها فراشه ، إلا أن يكون منعزلا عنها مدة يبرأ فيها الرحم فيعتق بالسيد ; لأنها أمته ولا يحد ، وكذلك إن أتت بولد لستة أشهر وقد دخل بها زوجها فسد نكاحه لأنه تزوج حاملا ، ولحق الولد بالسيد إن أقر بالوطء ، إلا إن ادعى استبراء ، وإن وطئ أمة مكاتبه لحق به الولد لشبهة الملك وكانت له أم ولد ، ولا يجتمع الحد والنسب وعليه قيمتها يوم حملت دون الولد فإن كان عديما والذي على المكاتب كفاف القيمة عجل عتقه وقاص المكاتب سيده بذلك ، وإن زادت القيمة أتبع سيده بالزيادة ، وقال غيره : ليس للسيد تعجيل ما على المكاتب ، وتوقف القيمة في ملائمة ، وتباع الكتابة لذلك في عدمه فإن كانت كفافا كانت أم ولد للسيد ، وللمكاتب أخذ قيمة أمته معجلا ، والأداء على نجومه إلا أن يشاء أن يأخذ ما بيع من كتابته لتعجيل عتقه فذلك ، فإن كانت الكتابة نصف قيمة الأمة بقي نصفها رقيقا ونصفها للسيد بحساب أم الولد ، وأتبع السيد بنصف قيمة الولد فإن وطئ أمة ابنه الصغير أو الكبير درئ عنه الحد لأن له في ماله شبهة الإنفاق والإعفاف ، وقومت عليه يوم الوطء حملت أم لا مليا أو معدما ، قال ابن يونس : إذا وطئها السيد ليس للزوج نفيه إلا باللعان كرؤية الزنا ، وأما بوطء السيد فلا ، قال أصبغ : والاستبراء في هذا حيضة أو قدرها نحو الشهر فيلحق حينئذ بالسيد ، ويؤدب إن لم يعذر بجهل ، وترد الأمة إلى زوجها إذا وضعت ، وإذا مات سيدها عتقت ، ولها اختيار نفسها والزوج عبد ، ولا يقبل قول الزوج : أن الولد منه ، وقال : كنت أغشاها من موضع سرا [ ص: 333 ] إلا ببينة ; لأن فيه إبطال الولاء والعتق على السيد بالاستيلاد ، وإن مات الزوج أو طلق رجعت للسيد ، وحل له وطؤها ، قال محمد : وطؤه لأمة عبده انتزاع لها .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية