الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الخامس والعشرون . في الكتاب : أنت حر الآن وعليك مائة إلى أجل كذا ، عتق الآن واتبع بالمائة وإن كره ، قاله مالك . لأن لك اتباع ماله وعتقه ، وقال ابن القاسم : لا شيء عليه ويعتق ، لأنك ليس لك أن تعمر ذمته ، بل لك انتزاع الموجود ، وأنت حر على أن يدفع إلى مائة ، لم يعتق إلا بأدائها ، وله أن لا يقبل ذلك ويبقى رقيقا ، ذكرت أجل المال أم لا ، ولو قال : على أن يدفع إلي مائة إلى سنة : فقيل ذلك ، ولم يقل : حر الساعة ولا [ ص: 130 ] أراده ، لم يعتق إلا بأداء عند الأجل ، ويتلوم له عند محله ، فإن عجز رق ، وقوله : إن أتيتني بكذا إلى أجل كذا ، فأنت حر من القطاعة وناحية الكتابة ، ويتلوم له ، وليس له بيعه ، وإن قال : إن وديت إلي مائة إلى سنة فأنت حرة ، فما ولدت في هذه المدة بمنزلتها إن ردت عتقت وعتق ، وكذلك إن لم يضرب أجلا فولدت ، ثم أدت ، لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلها ، إلا ولدا الأمة من سيدها ، وكل شرط كان في أمة فما ولدت بعده وكانت حاملا به يوم الشرط فهو بمنزلتها في ذلك ، وكذلك : أنت حرة إن لم أفعل كذا ، إلى أجل كذا ، فلتد قبل الأجل ; يمتنع بيعها وبيع ولدها ولم يؤد ، لا يتلوم له .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية