الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                [ ص: 301 ] فرع في الكتاب : إذا أخذت منه رهنا يملكه فغاب عليه فضاع بيدك ضمنت قيمته ، فإن ساوى الكتابة عتق مكانه ، وإن فلست أو مت واشترطته في عقد الكتابة فهو انتزاع لا يحاصص به العبد عن مالك ، وإن وجد رهنه بعينه في فلس أو موت فلا شيء له فيه ، ولا محاصة له به ولا لغرمائه ، وإن كان الرهن بعد عقد الكتابة لنجم حل أو نحوه فللمكاتب أخذه إن وجد بعينه ، أو المحاصاة بقيمته إن لم يجده ، فما صار له قاص به عاجل عليه ، وما بقي له من قيمة الرهن ففي ذمة السيد يقاص به المكاتب فيما يحل عليه ، قال غيره وهو أشهب : ليس ذلك انتزاعا رهنه في العقد أو بعده ويضمنه السيد إن لم تقم بينة ، فإن كانت القيمة دنانير والكتابة دنانير تقاصا ; لأن في وقف القيمة ضررا عليهما إلا أن يتهم السيد بالعدوان على الرهن ليتعجل الكتابة ، فتوقف القيمة بيد عدل ، وإن كانت الكتابة عرضا أو طعاما ، وقفت القيمة رجار خصما عليه عند محله ، ويحاص الغرماء بالقيمة في الموت والفلس ، ويمتنع الرهن من غير المكاتب كالحمالة ; لأنه حمالة .

                                                                                                                في النكت : قيل : إن كان الرهن انتزاعا فلا ينتفع به المكاتب فلس السيد أم لا ، أو ليس بانتزاع فيحاص به غرماء سيده ، قيل : هو انتزاع ، ووعده برده بعد وفاء الكتابة ، وذلك كالهبة يقوم بها عليه ما لم يفلس ، قال ابن يونس : قال محمد : حيث يحاصص المكاتب غرماء سيده ، وما صار له في المحاصة حوصص به فيما حل عليه ، قال محمد : فيأخذه الغرماء ، ثم يباع لهم بقية الكتابة فإن أدى كان حرا ، أو عجز رق للمشتري كله وأتبع المولى ببقية رهنه ، وإذا بيعت كتابته فله أن يحاص الغرماء في ثمنه ، كما يحاصهم فيها بيده ، فإن نابه أكثر مما حل عليه حسب ذلك من أول نجم ثم مما يليه ، وإن كان [ ص: 302 ] فيه كفاف ما عليه من الكتابة عتق مكانه ، ولا يدفع ذلك للمكاتب حتى تحل النجوم ، إلا أن يأتي المكاتب برهن ثمنه ، ويأخذه ويثبت على كتابته ، ويتبع السيد بما بقي له من قيمة رهنه ، وإن كاتبه بمائة وقيمة الرهن مائتان فضاع وعلى السيد دين : مائتا دينار ففلسه الغريم فوجد بيد السيد مائتين ، حاصص المكاتب فيها بقيمة رهنه ، فإن شاء المكاتب تعجل العتق بما يقع له ، قال له الغريم : عليك مائة ، فأخذنا من المائتين مائة ، ويتحاصان في المائة الثانية فيقع للمكاتب خمسون فيأخذها ويخرج حرا ، ويتبع السيد بخمسين بقيمة رهنه ، فإن شاء المكاتب أخذ ما يقع له في الحصاص ويأتي برهن مكاتب ، ويؤدي على نجومه تحاصا في المائتين فيقع له مائة ويأتي برهن قيمته مائة ، ويأخذ المائة ، ويؤدي على نجومه إلا أن يكون حل عليه شيء منها فيأخذ الغريم من المائتين مثل الذي حل على المكاتب ويتحاصان فيما بقي ، ويأتي المكاتب برهن مثل ما يقع له في الحصاص ، قال محمد : للمكاتب المحاصة ، وإن كان في أصل الكتابة ; لأنه وإن شرطه رهنا فهو مال المكاتب لم يشترطه السيد لنفسه ، وما نابه في الحصاص لا يتعجله السيد لنفسه ولا لغرمائه ويكون رهنا ، وكذلك إن كاتبه على أن يسلفه أو يبيعه سلعة أجلها لبعد الكتابة ففلس السيد حاص بقيمتها حالة ، ويقبضها إلا أن يحل عليه فيقاصص ، وإن رهن العبد مالا في ملكه ، ولم يعلم السيد بطل كحمالة الأجنبي فإن أراد السيد إمضاء الكتابة بلا رهن فله ذلك وإلا نقض الكتابة ، قال محمد : إلا أن يؤدي جل الكتابة فلا يفسخ ، ويفسخ الرهن قال : ولو علم السيد أن الرهن ليس لعبده فسخ الرهن دون الكتابة ، قال اللخمي : الرهن إذا أرهن بعد العقد فله أحكام الرهان ، وإن فلس السيد أو مات فالمكاتب أحق بالرهن إن وجده أو بقيمته إن فات في الفلس ، فإن كان في أصل العقد فجعله ابن القاسم انتزاعا ، وخالفه غيره ، ويلزم على قول ابن القاسم جواز الربا بين السيد وعبده ; لأن الزائد انتزاع .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية