الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                وفي الكتاب : إن تزوجت المطلقة قبل حيضة لحق بالأول ; لأن الولد للفراش ، والثاني فراشه فاسد ، أو بعد حيضة لحق بالآخر ، أو وضعته لستة أشهر ، وإن وطئ أحد الشريكين فلم تحمل خير الشريك في التمسك بنصيبه ، أو ابتاع الواطئ بنصف قيمتها يوم الوطء لأنه حائز بالوطء لو ماتت حملت أم لا ، ولا حد على الواطئ ولا عقوبة للشبهة ، وكذلك إن تماسك ولا صداق له ولا ما نقصها ; لأن القيمة وجبت له فتركها ، وإن حملت قومت على الواطئ يوم الحمل إن كان مليا ; لأنه أفاتها بالحمل لما دخل فيها من العتق ، قال محمد : إن شاء قومها عليه يوم الحمل أو يوم الوطء ، وفي الكتاب : لا تماسك لشريكه إن كان الواطئ مليا ، ويلحق الولد بأمه ، وهي به أم ولد ، فإن كان عديما فهي له أم ولد ، ويتبع بنصف قيمتها ، ولا قيمة عليه في الولد ، قال ابن القاسم : في أحد قوليه وبه آخذ : أن يقوم نصفها يوم حملت ، ويباع عليه نصفها بعد الوضع فيما يلزمه ، ويتبعه بنصف ما بقي مع نصف قيمة الولد ، قال محمد : يوم الوضع ، وقال سحنون : لا شيء عليه في قيمة الولد إن اختار قيمتها ; لأن الولد جاء بعد أن ضمنه القيمة ، قال ابن القاسم : لا يباع الولد وهو حر ، وإن شاء تماسك بنصيبه ، وأتبعه بنصف قيمة الولد ; لأن نصيبه منه حر ، ويكمل عليه بقيمته يوم الوضع ، واختلف قوله هل يتبع بنصف ما نقصها الولادة من ثمنها إن باع نصيبه بأقل مما كانت تسوى بسبب ما نقصها ؟ قال محمد : وهو الصواب أولا يتبعه ; لأن القيمة وجبت له فتركها ، وفي الكتاب : يعتق عليه نصف الأمة الذي بقي [ ص: 362 ] في يديه لعدم انتفاعه به ، كما لو أولد أمة فإذا هي أخت رضاعة لحقه الولد ، ولا خدمة له فيها ، وعنه : لا تعتق عليه لعله يملك باقيها فتحل له ، واختاره محمد ، وفي الكتاب : قال غيره : إن ولدت من أحد الشريكين يعاقب إن لم يعذر بجهل ; لأنه عاص ، وتقوم عليه إن كان مليا ، أو يخير الشريك بين التمسك بنصيبه ويتبعه بنصف قيمة الولد إن كان عديما ، وليس كالمعتق شقصه من عبد لا يضمنه شريكه ; لأنه إنما أعتق نصيبه وهذا وطئ النصيبين ، وإن تماسك بنصيبه وترك تضمينه للواطئ لعدمه ، ثم أراده بعد يسره ، أو أراده الواطئ وأباه المتمسك لم يلزم الممتنع منهما ، قال محمد : إن كان الواطئ أبا أحد الشريكين فهو كالشريك نفسه في جميع ما تقدم غير أن ابنه يتبعه بقيمة نصيبه مع ما يتبعه الشريك من نصف قيمة الولد ونصف ما نقصتها ولادته إن كان معدما فإن أعتق أحد الشريكين حصته ، ولم يقوم عليه في اليسار حتى أحبلها الثاني : قال محمد : عتقت ساعة حملت ، ولحق الولد بلا قيمة ، وقيل : يقوم على المعتق الأول ، ويغرم له هذا نصف ما نقصها ونصف قيمة الولد ، قال : وهو وهم ، وولاء الولد لأبيه ، وقيل : نصفه لمعتق نصف الأم كنصف ولاء الأم وهو وهم ; لأن المعتقة إذا حملت بنكاح ليس من المعتق من ولاء الولد شيء ، قال ابن القاسم : إذا حملت من الشريك ووضعت في عدمه فلزمه نصف قيمة الولد يوم وضعته ، ونصف ما نقصها ، وبقي نصفها بحساب أم ولد فوطئها الثاني فأحبلها عتقت مكانها يوم حملت ، ولا يتبع الثاني في الولد بشيء ، وإن كان مليا ، وقيل : إن ينظر في الثاني حتى وضعت فإنه يكون على الثاني غرم نصف قيمة ولدها موسرا [ ص: 363 ] كان أم لا ، وقال عبد الملك : إن حكم على الأول فأحبلها الثاني فعليه قيمة الولد على أنه ولد أم ولد ، على الرجاء والخوف ; لأن نصفها للأول بحسب أم الولد ، وإذا أحبلها الثاني غرم في الولد قدر حصته من الأم ، قال محمد : وإن لم ينظر في الولد الأول حتى أولد الثاني عتقت عليهما ، ولا شيء على الأول ولا الثاني في الولد ولا غيره ; لأن الأول يقول : قوموا على نصيب صاحبي يوم وطئت ، حتى لا يلزمه للولد قيمة ، ويتعذر ذلك لفوتها الحمل الثاني فتعتق عليهما ، وقال ابن القاسم : إذا ولدت من الأول فأولدها الثاني : فإن كان الأول مليا غرم نصف قيمتها فقط ، وبقيت له أم ولد ، وإن نكل ونكل الثاني أكثر ولحقه الولد ، قال سحنون : وعلى الأول نصف قيمة الولد على أنه ولد أم ولد يقاص بذلك فيما لزمه من نصف قيمة الأم ، قال ابن يونس : والصواب : أن على الثاني قيمة الولد كاملة ، على أنه ولد أم ولد ; لأن الأول قد لزمه نصف قيمة الولد يوم أحبلها ووطئ الثاني أم ولد الأول ، قال ابن القاسم ، إن لم يكن للأول مال لم يقوم على واحد منهما وعتقت عليهما ، ولحق بهما أولادها ، قال سحنون : ويكون للثاني على الأول نصف قيمة الولد على أنه رقيق ، ولا شيء على الثاني في ولده ، وعنه على الثاني نصف قيمة ولده على أنه ولد أم ولد ، وإن ولدت من الأول ثم من الثاني وهو لا يعلم - ثم من الثالث - وهو لا يعلم - ضمنها الأول ، وهي به أم ولد ، وعليه لشركائه ثلثا قيمتها يوم وطئ ، وعلى كل واحد من شريكيه له قيمة ولد أم ولد فيتقاصون ، فإن كان الأول عديما عتق نصيبه وعليه ثلثا قيمة ولده وفاء لشركائه ، وعلى الثاني ثلث قيمة ولده رقا للثالث ، ولا شيء على الأول ; [ ص: 364 ] لأن نصيبه من الأمة يوم وطئ الثاني حر ويعتق نصيب الثاني والثالث عليهما ، ولا شيء على الثالث في قيمة ولده للأولين ; لأن باستقرار نطفة الثاني عتق نصيب الأول ، ولا قيمة له في ولدها من الثاني ، وعلى قولعبد الملك : للأول على الثاني ثلث قيمة ولده على أنه ولد أم ولد ، وعليه للثالث ثلث قيمة ولده ، على أنه ولد أم ولد وعليه للثالث قيمة ولده ، قال سحنون : فإن لم يطأها الثالث والأول مليء غرم لشركائه ثلثي قيمتها يوم الوطء ، وأخذ من الثاني قيمة ولده ولد أم ولد ، أو الأول عديم عتق عليه نصيبه ونصيب الثاني ، وعلى الأول ثلثا قيمة ولده عبدا لشريكيه ، وعلى الثاني ثلث قيمة ولده الثالث الذي لم يطأ ، ويبقى ثلثها للثالث رقيقا ، وإن ضمن الأول قيمة الأمة وأتبعه بذلك فإن ضمنه عتق ثلثا الأمة على الأول ، وعتق نصيب الثاني عليه بالولد ، وغرم الثاني للأول ثلث قيمة ولد أم ولد من سبب هذا الثاني الذي قوم عليه ، وعلى الأول للثاني ثلث قيمة ولده رقيقا فيتقاصان ، ولا يقوم الثالث على الثاني في عدم الأعلى ; لأنه لم يبتدئ فسادا فإن كانت مدبرة فأحبلها أحدهما قومت عليه وبقيت له أم ولد ، فإن أعسر خير شريكه في اتباعه بنصف قيمتها وتصير له أم ولد أو التماسك ، ويتبعه بنصف قيمة الولد من يوم استهلاله ، ولا يقوم عليه إن أيسر فإن مات الواطئ عتق عليه نصيبه من رأس المال ، وبقي نصيب الآخر مدبرا أو مات غير الواطئ وقد كان تمسك وعليه دين ، يرد التدبير بيعت [ ص: 365 ] حصته للدين فإن ابتاعها الواطئ لسيد حد مثله حل له وطؤها ، فإن مات عتق نصفها من رأس المال ورق النصف المشترى فإن أولدها ثلاثة أشراك ، وطئها واحد بعد واحد ، والأول مليء فعليه لشريكيه ثلثا قيمتها أمة ، وتكون أم ولد ، ويرجع على كل واحد منهما بقية ولده ، وله مدبرة على رجاء أن تعتق أو ترق ، ويعتق على الثاني نصيبه ، وعلى الثالث قيمة ولده ، ويعتق نصيب الثالث ، ولا شيء عليه في ولده لهما ، وإن لم يطأ الثالث قومت على الأول في ملائه ، وتكون له أم ولد ، ويغرم ثلثي قيمتها لشريكيه ، وعلى الثاني للأول قيمة ولده ولد أم ولد ، وإن كان عديما عتق نصيبه ، وللثالث إن شاء أن يقوم عليه ويتبعه فإن فعل عتق ثلثها على الأول ، وكان للأول على الثاني ثلث قيمة ولده ولد مدبرة من سبب هذا الثلث الذي قوم عليه للثالث ، ويرجع الثاني على الأول بثلث قيمة ولده ولد مدبرة ، ويعتق أيضا نصيب الثاني منهما ، وإن تماسك الثالث بنصيبه فليس له تقويم على الثاني ، وله على الأول ثلث قيمة ولده ، وعلى الثاني كذلك ، ويكون للثاني على الأول ثلثا قيمة ولده ، وليس للأول على الثاني من قيمة ولده شيء ; لأن نصيبه فيها عتق قبل وطء الثاني ، وإن أولد معتقة إلى أجل ثلاثة بوطء متفاوت لا يعلم أحد بصنيع من قبله عتقت عليهم كلهم لتعذر وطئها ، وإن كان الأول مليا عتقت عليهم في ملائهم وعدمهم ، وعلى الأول لشريكيه ثلثا قيمة ولده على أنه معتق إلى أجل ، وعلى الثاني للثالث ثلث قيمة ولده كذلك ، ولا شيء على الثالث ، ولا شيء للأول ، ولو لم يولدها [ ص: 366 ] غير واحد لم تقوم عليه ، وعليه لصاحبيه ثلثا قيمة ولده ولد معتقة إلى أجل ، وقال كثير من أصحابنا : إذا ولدت المعتقة إلى أجل يعجل عتقها لزوال الخدمة بالولادة ، والوطء والعتق إلى أجل . قال سحنون : وكذلك إن أذن لمدبرة في تدبير أمته ، ثم أولدها السيد عتقت ; لأنها معتقة إلى أجل فإن لم يطأ أعتق نصيب الواطئين ، والثالث على كل واحد بثلث قيمة ولده ، والثاني على الأول قيمة ثلث ولده ، ويبقى نصيب الثالث معتقا بيده إلى أجل ، ولا شيء على الثاني للأول لأنه وطئ نصيبه وهو حر ، فلو كانت مكاتبة : قال ابن القاسم : إن كان الأول مليا خيرت في تعجيز نفسها ، وتقوم على الأول أو تتمادى فإن قومت عليه غرم ثلثي قيمتها أمة لشريكيه ، وصارت له أم ولد ، وإن تمادت على كتابتها وأدت وأعتقت ، والأول عديم عتقت عليهم . قال سحنون : إن كان لها مال ظاهر والأول مليء فليس له تعجيز نفسها ولتتماد مكاتبته ، قال : إن وطئ الشريك مكاتبته واختارت التمادي أخذت نصف قيمتها من الواطئ فوقفت ، فإن أدت ردت القيمة إليه ، وإن عجزت بقيت له أم ولد وأخذ الأخر القيمة ، وفي الموازية : إنما يقف نصف القيمة من الكتابة ، قال اللخمي : الوطآن إما من نكاح أو ملك ، أو نكاح ثم ملك أو عكسه ، أو نكاح ثم زنا أو عكسه ، أو ملك ثم زنا أو عكسه فهي ثمانية ، فإن كان نكاح ثم ملك : فهما كالنكاحين ، فيه قولان : هل للأول أو تدعى له القافة ؟ وعكسه كالملكين تدعى له قولا واحدا أو النكاح ثم الزنا فالولد للزوج ; لأنه فراش ، أو [ ص: 367 ] الملك ثم الزنا لملك اليمين ، لأنه فراش ، ولا ينفيه إلا بلعان لعدم الزوجية ، ولا بالقافة ; لأن الزنا مع الملك لا قافة فيه لعدم التساوي ، وفي الزنا ثم النكاح أو ملك ، لحق الأول كما إذا تقدم النكاح أو الملك وتأخر الزنا ، وحيث دعيت القافة فأشركوهم فيه ، فأربعة أقوال : قال مالك : يوالي من يشاء قاله عمر - رضي الله عنه - ، وقال عبد الملك : يلحق بأقواهم شبها ; لأن النسب لا يبطل بالشهوات ، وقال ابن مسلمة : إن عرف الأول لحق به لسبب تقدم الحمل منه ، فإن جهل فأقواهما شبها ، والقافة تعرفه فهما كالجنينين ، وإذا أتت بولدين في بطنين فادعى أحد الشريكين الأكبر ، والآخر الأصغر صدقا من غير قافة أو ادعيا أحدهما دعيت القافة ، فإن كان الأكبر فالأصغر ولد من تقول الأمة : إنه منه ، لاتفاقهما بالأكبر على أنها صارت فراشا وأم ولد ، وأم الولد مصدقة ، أو الأصغر لم يقبل قولها في الأكبر أو أتت بتوأمين فألحقاهما بأحدهما أو قالت : اشتركا فيهما فالأمر كذلك ، وإن وزعتهما عليهما فقولان ، قال عبد الملك : يرق لهما ، وقال سحنون : لا يرق : فإن أيسر أولهما وطأ فهي أم ولد له ، وعليه نصف قيمتها يوم حملت وله على الثاني قيمة الولد ، وله على الثاني مثل ذلك ، وقيل : لا شيء له عليه وتعتق الأمة عليهما لتحريم وطئها عليهما ، واختلف في توءمي المسبية والمغتصبة والملاعنة هل يتوارثان بالأم والأب أو بالأم [ ص: 368 ] فقط ؟ ففي المدونة في المرأة تحمل من العدو : التوءمان شقيقان وقال المغيرة : في المسبية والملاعنة : يتوارثان بالأم لعدم تيقن الأب ، وقال سحنون : شقيقان ; لأن المسبية تحمل على أنها وطئت بالنكاح أو الملك ، وإذا وطئ أحد الشريكين وهو معسر - اختلف في خمسة مواضع : الأول : هل يكون كالموسر ويخير الشريك على التقويم ؟ أو يخير بين التقويم والتمسك ، والثاني : إذا خير فاختار التمسك هل يتبع الواطئ بنصف قيمة الولد وبنصف ما نقصها الولادة أم لا ؟ والثالث : إذا خير فاختار التقويم ، هل يكون له نصف قيمة الأم ونصف قيمة الولد أو نصف قيمة الأم خاصة ، والرابع : إذا ثبت التقويم هل يتبعه بذلك في الذمة ولا يباع منها شيء أو تباع ؟ والخامس : إذا بيعت هل يباع النصف أو بقدر الدين ، وإن كان أكثر من النصف ؟ ورجع مالك إلى أنه ليس كالموسر ، ويخير في التمسك والاتباع بنصف قيمة الولد أو يقوم وله نصف قيمتها ونصف قيمة الولد ، ويباع له نصفه خاصة فيها لزمه ، وقال ابن القاسم : إذا تمسك بيع بنصف قيمة الولد ونقص الولادة ، وعن مالك : يخير في التمسك بغير شيء في الولد ، أو يقومها عليه ويتبعه في الذمة ، وإن بيع له نصفها ، وعن أشهب : يباع ما يوفي الدين وإن كان أكثر من النصف ; لأنه لا يكون بعض أم الولد ، ويتبع الواطئ الباقي إن أحب ، في النكت : إن بيع نصفها فبلغت قيمتها أكثر مما لزمه لا يباع منها من أجل نصف قيمة الولد التي لزمته شيء ; لأن قيمة الولد دين عليه فكما لا يقضي ديونه بثمنها لا يقضي قيمة الولد ، وإنما يباع فيما لزمه من أجلها . في التنبيهات : إذا وطئها الثاني بعد الأول في طهر آخر فهل [ ص: 369 ] القيمة يوم الوطء أو الحمل ؟ قولان في الكتاب ، وعند التخيير ، قال محمد : التخيير إذا وطئها مرات ، وإلا فيوم الحمل ; لأنه يوم الوطء ، قيل : هذا تفسير للمدونة ، وقيل : اختلاف فيها وقع ، وفي المعسر أربعة أقوال : أول أقواله : هي أم ولد ، ويتبعه بنصف قيمتها دون قيمة نصف الولد ; لأنه مجبور على التقويم .

                                                                                                                وروى ابن القاسم : يباع نصفها فيما عليه فيها ، ويتبعه بنصف قيمة الولد أو تلزمه القيمة يوم الوطء ، ولا تباع له في القيمة ، ولا شيء له على هذا في الولد ، والرابع : أنها تكون أمة على حالها رواه أشهب ، قال التونسي : إن حملت - وهو موسر - يخير في وقت التقويم هل يوم الحمل أو يوم الوطء إن اختلف الوطآن ؟ وليس بنص خلاف ، ويشبه أن يكون خلافا ; لأن نصف قيمة الولد قد وجبت مع وجوب القيمة عليه في الأم ، فلهذا قال ابن القاسم في المعسر : يباع نصف الأمة فيما لزمه فيها ، ويتبع بنصف قيمة الولد فجعل الدين والإيلاد إذا وقعا ردا لدين الإيلاد ; لأنه تعد ، بخلاف إيلاد المديان ; لأن الغرماء عاملوه على ذلك . وهاهنا تعدى على شريكه فيباع نصفها فيما لزمه لأجلها دون الإيلاد ، ويتبعه بنصف قيمة الولد مع أنه قوم عليه الأمة يوم الوطء ، قال : وهو ضعيف ، والصواب أن يتمسك بنصف الأمة ، ويتبعه بنصف قيمة الولد ، أو يتبعه بنصف قيمة الأمة ويتم الإيلاد ; لأن الأمة والولد في ضمانه بالإيلاد ووجبت به القيمة .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال ابن يونس : إن أخدمها سنتين أو عمرا فوطئها السيد فحملت وهو مليء فهي أم ولد ، وأخذت منه مكانها أمة ، قيل : تؤخذ قيمتها يوجر منها خادم ، فإن ماتت الأولى وانقضت السنون ، وبقي من القيمة شيء أخذه السيد أو نقدت القيمة [ ص: 370 ] والأولى حية والمدة باقية ، فلا شيء على السيد ; لأنه إنما التزم خدمة الأمة وقيمتها تقوم مقامها ، وقال عبد الملك : يغرم له قيمة الخدمة من عمر وأجل لأنها حية ، وإن كان عديما أخذ ولده وخدمت تمام الأجل ، ولم يجعل ابن القاسم ولا غيره قيمة الخدمة تلك السنين كمفسد العرض لإمكان موتها قبل انقضاء الأجل فيضمن ما لا يلزمه ، وإن قومت على الرجاء والخوف ، أدى إلى أجل جعل في خدمة ، والواجب في التعدي المثل ، وأقرب شيء لذلك ثمن الخدمة كما تقدم ، وقول عبد الملك قاله مالك في قتل السيد العبد المخدم ، فإن وطئها المخدم والخدمة كثيرة كانت كالتعمير أو سنين كثيرة لا تحد ، ويلحق به الولد وتكون أم ولد ، ويغرم قيمتها يوم الوضع على الرجاء والخوف فإن كان عديما كانت لربها والولد لأبيه ، وإن ابتاعها بعد يسره لم تكن له أم ولد أو في الخدمة القليلة كشهر حد ، ولا تكون له أم ولد لضعف الشبهة ولا يلحق به الولد ، وقال ابن وهب : يحد في خدمة السنة إن كان عالما ، وإن عذر بالجهل عوقب وقومت عليه ، وإن وطئ السيد خدمت بقية السنة كما لو أعتقها ، واستحب محمد أن يغرم القيمة فيؤاجر منها من يخدم فما فضل رد إليه وما عجز حط عنه ، قال اللخمي : قال عبد الملك في قتل السيد : يغرم في أول المسألة السيد القيمة لأقصى عمر الأمة أو عمر المخدم إن أعمر إياها أو سنين فالأقصى من عمر أو السنتين ، وإن أعسر أتبعه بالقيمة ; لأن الأصل في المنافع القيم ووجه القضاء بالخدمة مكانها : أنها على وجه المعروف فهي بخلاف منافع المكايسة ، وقد قال فيمن تزوجت على عبد ثم استلحق : أن الزوج يغرم مثله بخلاف البيع .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية