الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع قال : إذا ادعيت عينا قائمة بيد رجل ، فلا بد أن تشهد بينتك مع الملك بأنك ما بعت ولا وهبت ولا خرجت من ملكك ، ولا يقضى بها مع ذلك حتى تحلف على البت : ما بعت ولا وهبت ولا خرجت من ملكك بوجه من الوجوه ، وليس عليك بينة بأنك ما بعت ولا خرجت من ملكه ، لأنها شهادة على نفي غير محصور .

                                                                                                                قاعدة : شاع بين الفقهاء أن الشهادة على النفي غير مقبولة ، وفيه تفصيل مجمع عليه ، وهو : أن النفي المحصور تقبل الشهادة فيه ، كالشهادة على هذا البيت ليس قبلي ، فإنه معلوم النفي بالضرورة ، وكذلك غير المحصور إذا علم بالضرورة أو النظر ، كالشهادة على نفي الشريك لله تعالى ، ونفي زوجية الخمسة ، فهذه ثلاثة أقسام ، تقبل الشهادة فيها على النفي إجماعا ، أما غير المحصور وغير المعلوم نحو : ما باع زيد وما داين فهو غير محصور ، فهذا مراد العلماء ببينة ، فقد صرح فيما تقدم أن النصاب إذا كمل لا يحلف معه ، وها هنا [ ص: 22 ] ألزمه الحلف ، والقاعدة خلافه أن من كمل سببه لا يحلف ، إنما يحلف لكمال السبب مع الشاهد الواحد ، أو الدفع كيمين المدعى عليه ليبرأ ، وإنما يحلف في الدعوى على الميت والغائب لعدم من يقدح في البينة ، فجعل عوض ذلك تحليف الطالب ، ورأيت بعض الفقهاء يقول : هذه محمولة على أنه ادعى على غائب فعلى هذه وإلا فهي مشكلة ، فتأمل ذلك .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية