الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                الرابع . في الكتاب : كل مملوك أو جارية أو عبد اشتريته فهو حر ، في غير يمين ، أو يمين حنث فيها ، لا شيء عليه فيما يشتريه ، أو كان عنده يوم الحلف ، [ ص: 108 ] إلا أن يعين أو يحبس جنسا أو بلدا ، كقوله : من الحبس ، أو مصرا ، أو والى ثلاثين سنة كالطلاق ، وفي التنبيهات : إن خلص يمينه للاستقبال بحرف استئناف كقولك : أملك ، فيما يستقبل ، أو غدا أو وأبدا ، أو أكتسبه ، أو أستفيده أو اشتريته ، أو يدخل في ملكي ، فلا يتناول المستقبل ، واختلف في : أملكه ، لاشتراكه في الحال والاستقبال ، هل يختص بالاستقبال أم لا ؟ قال : والعموم أشبه بأصولهم ، واختلف جوابه في الكتاب ، فمرة سوى بينه وبين : اشتريته ، ولم يلزمه فيما يملكه في الحال ، ومثله قوله فيما إذا قال : إن كلمت فلانا ، فكل عبد من الصقالبة حر ، لم يلزمه مملوكا في الحال ، وخالفه في قوله : إن دخلت الدار فكل مملوك أملكه حر ، لا يحنث إلا فيما يملكه يوم الحلف ، فقيل : خلاف ، قاله سحنون ، وفي الموازية : هو وفاق ، وأن مسألة الصقالبة : لم يكن عنده يوم حلف صقلبي ، أو أنه نوى خصوص الاستقبال ، و ( ش ) وغيره يخالفنا في إسقاط اليمين إذا عمم . لنا : أنه من الحرج فينفى ، لقوله تعالى : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ومن الضرر فينفى ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - ، ( لا ضرر ولا ضرار ) احتجوا : بأنه لو قال : علي لله عشرون حجة ، لزمه ذلك مع بعد الدار وهي أشد حرجا من عدم خدمة الرقيق وترك الزواج للمشتري ، قال ابن يونس : قال ابن القاسم : إن قال : إن كلمت فلانا أبدا فكل مملوك أملكه من الصقالبة حر ، فكلمه عتق عليه فيما منهم ، وفيما يملكه يوم يمينه إذا لم تكن له نية ، فإن اشتراه بعد وقبل حنثه عتق إذا حنث إلا أن ينوي ما يملكه بعد الحنث إن [ ص: 109 ] جاء مستفتيا ولم تقم بينة ، قال محمد : إن قال : إن كلمته فكل مملوك أملكه من الصقالبة أبدا حر ، لزمه في المستقبل دون ما يملكه يوم الحلف ، لقوله : أبدا ، وإن اشتراه له عبده ، عتق عليه ، لأنه اشتراه بأمره ، ولا يدين في هذا إلا أن يكون له نية ، وإن أمره بشراء عبد ولم يقل : صقلابيا ، فاشترى صقلابيا عالما بيمينه ، فله رد شرائه . كما إذا اشتري له من يعتق عليه ، وكذلك إذا حلف بالطلاق من قوم فزوجه منهم : قال ابن القاسم : وإن قبله من واهب للثواب عتق عليه حين قبوله سمى ثوابا أم لا ، لأن هبة الثواب بيع ، ويلزمه ما سمى من الثواب ، فإن لم يسم فعليه قيمته ، أو لغير الثواب ، أو تصدق به عليه ، أو أوصى له به ، أو ورثه لم يعتق عليه ، إلا أن يريد بالشراء الملك ، وإنما يلزمه في ثلاثين سنة إذا أمكن أن يحيا لذلك الأجل ، ولا يلزمه ما ملك قبل ذلك ، وإذا وردت بعضه عبد : قال ابن القاسم : لا يقوم عليه نصيب أصحابه ، لأنه ملك قهري ، وقال أشهب : يقوم عليه لأنه بالحلف عتق عليه ، واتفق على التقويم إذا اشترى ، فإن اشترى مكاتبا ، أو ورث أخاه وهو مكاتب ، لم يعتق ، إنه إنما ملك مالا ، قاله ابن القاسم ، ثم رجع في الآخر ، وقال سحنون : إذا اشترى كتابة حنث إن عجز المكاتب قبل مضي الأجل ، أو بعد الأجل لم يعتق ، وفي العتبية : يعتق ، لأن أصل شرائه في السنة ، وهذا كله خلاف المدونة ، قال اللخمي : جعل كل عبد أو كل جارية في المدونة تعميما ، وقال عبد الملك : كله صنف واحد ، فإن قال : كل أمة ، ثم قال : كل عبد ، لزمه الأول دون الثاني لأنه خلى لنفسه ، ومالك يقول : لا لسد أحدهما مسد الآخر ، بخلاف الثيب والأبكار في الطلاق ، والعادة شاهدة بذلك ، وإن عمم في التسري فقال ، كل جارية أشتريها : ففي الموازية : تلزمه لأنه أبقى الزوج ، وقال سحنون : لا يلزمه ، وعلى الأول ، لا يمتنع ملكهن للخدمة .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية