الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : الإيتاء مندوب ، وهو أن يضع من أجر كتابته ، وقد وضع ابن عمر - رضي الله عنه - خمسة آلاف من خمسة وثلاثين ألفا ، ووضع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : ربع الكتابة ، ووافقنا ( ح ) على الندب ، قال ( ش ) بالوجوب ، لنا : أن الإيتاء من باب الإبراء من الديون ، وهو غير واجب ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( المكاتب عبد ما بقي عليه شيء ) وقياسا على إذا ما أعتق على مال ، وسائر عقود المعاوضات ، ولأنه عقد يشترط فيه رضا المالك وهو لم يرض بخروج العبد من ملكه بغير الكتابة ، ولأنه لا يجب عليه عند المخالف قبل قبض الكتابة فنقيس على ما قبل القبض . احتجوا : بقوله تعالى : ( وآتوهم ) والأمر للوجوب ، ولأنه إجماع الصحابة أمر به جماعة منهم ، وفعلوه من غير مخالفة .

                                                                                                                والجواب عن الأول : أن مال الله تعالى ظاهر فيما يتقرب به إليه والتصدق بالمال غير واجب ، ولم يقل في الآية : أسقطوا من الكتابة بل قال : ( وآتوهم من مال الله ) وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( ليس في المال حق غير الزكاة ) .

                                                                                                                وعن الثاني : أنهم أجمعوا مسلم لكن على الندب ، فلم قلتم : إنهم [ ص: 274 ] أجمعوا على الوجوب ؟ ولأنه عطف على الكتابة وهي غير واجبة ، والأصل في العطف التسوية ، ولأنه مجهول وغير مقدر بالعرف فلا يكون واجبا ، لأن الأصل في الواجب أن يقدر إما نصا كالزكاة أو عرفا كالنفقات ، ويؤدي قولهم إلى خلاف قولهم فإن الساقط مجهول ، فالباقي من الكتابة على العبد مجهول ، وهم لا يقولون به وعبد المكاتب عبد ما بقي درهم ، فإن كان درهم مما كاتبه عليه فقط ترك قوله ، أو مما بعد الوضع فيتعين الإحاطة به حتى يعلم زمان العتق وهو لا يحدده ، وأيضا إذا لم يكن محددا فأمكن أن يكون دانقا من عشرة آلاف درهم ، وحمل أمر الله تعالى على مثل هذا مع اعتقاد الوجوب بعيدا جدا .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية