الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع في الكتاب : يمتنع عتق المكاتب والعبد وتدبيرهما بغير إذن السيد ، وللسيد رد ذلك ، لأنه تنقيص لماله ، فإن ردهم يلزمهما إذا أعتقا ، لأن رد السيد فسخ ، وإن لم [ ص: 189 ] يعلم حتى عتقا نفذ ، والولاء لهما لعدم الفسخ ، إلا أن يستثني السيد مال عبده عند العتق ، ويرد فعل العبد ، ويرجع معتق العبد رقيقا للسيد ، وما أعتقا بإذن السيد جاز ، والولاء للسيد ، لأنه كالمعتق في المعنى بإذنه ، وإذا أعتق المكاتب رجع إليه الولاء ، لأنه ليس له انتزاع ماله ، وإن عتق العبد لا يرجع إليه الولاء ، وأم الولد في العتق كالعبد ، لأنها رقيق ، وله انتزاع مالها ، قال ابن يونس : قال محمد : إذا علم السيد ولم يرد هو كعدم علمه كالأخذ بالشفعة والرد بالعيب ، وأصل مالك : أن من له انتزاع ماله ، فولاء من أعتق بإذنه ، ومن لا فلا ، كالمكاتب ، فإن أعتق المدبر وأم الولد في مرض السيد بإذنه : فقال أصبغ : الولاء لهما لتعذر نزع المال حينئذ ، وقيل : للسيد ، لأنه لو صح انتزاع ، وقاله أشهب في المعتق بعضه يعتق بإذن سيده ولا يرجع ، وإن امتنع النزع ، وخالفه ابن القاسم ، وقال محمد : عتق المدبر وأم الولد بإذنه في المرض موقوف ، إن مات فالولاء لهما ، وإلا فله ، لكشف الغيب عن امتناع النزع وجوازه ، وكذلك المكاتب يعجز ثم يعتق لا يرجع إليه الولاء لانكشاف الغيب عن إمكان النزع ، فإن أعتق عبد مشترك فيه عبدا بإذن أحد الشريكين ولم يعلم الآخر حتى أعتقاه ، أن ولاء ذلك العبد دون سيديه ما بقي العتيق أو عصبته الأحرار ، لتعذر النزع في المال على السيد دون الآخر ، قاله ابن القاسم .

                                                                                                                وفي العتبية : إن أعتق المعتق بعضه بإذن من له فيه الرق فالولاء بين المعتق لبعضه والمتمسك نصفين ، فإذا عتق رجع إليه ، وإن أعتق نصفه فله رد عتقه ، قال مالك : إن أعتق المدبر أو الموصى بعتقه بعد موت السيد وقبل التقويم في الثلث ، وقف عتقه ، فإن خرجا منه انعدما ، أعتقا أو جنيا بعتقه ، وإن خرج البعض رد العتق كله لتعين الحج .

                                                                                                                قال ابن القاسم في الكتاب : إن أعتق المكاتب عبده على مال العبد امتنع ، لأن له انتزاعه وإلا جاز على وجه النظر ، لأن له مكاتبة عبده على وجه النظر ، وإن كره السيد ، فإذا أدى المكاتب كتابته ، فله ولمكاتبه وإلا فللسيد ، وفي الكتاب : قلت للمكاتب : اعتق عبدك على ألف ولم [ ص: 190 ] تقل : عني جاز ، إن كان الألف ثمن العبد أو أكثر ، والولاء للمكاتب إن عتق وإلا فللسيد ، ولاشيء لك ، لأنك معين لا معتق ، وإن حابى المكاتب المشتري حين قال له : أعتقه ، ولم يقل : عني ، لم يكن للسيد إلا إجازة ذلك ، أو يرده ، أو ينقص العتق ، والفرق : وأنه إذا قال : أعتقه عني فكأنه اشتراه وأعتقه ، فوجب عليه غرم المحاباة ، وإن لم يكن له مال رد من عتق العبد ، بقدر ذلك ، لأنه دين قبل العتق ، وإذا لم يقل : عني ، فإنما دفعت المال ليعتقه عن نفسه ، فهو كعتقه ، فإما يجيزه السيد أو يرده ، وأما رغبة في أنك اشترطت عليه الولاء لك ، وأنك قلت له : عني ، صدق مع يمينه ، فإن نكل حلفت ولك الولاء ، قال اللخمي : وإن أعتق العبد بغير إذن سيده ، فعلم به فأجازه ، فهو كالعتق بإذنه ، وإن علم ولم يرد فقولان ، وقيل : إذا لم يعلم حتى عتق العبد : فالولاء للسيد ، وإذا أعتق المكاتب فمات العتيق قبل العجز والأداء ورثها السيد الأعلى إن لم يكن له نسب دون المكاتب ، ولا يجر الولاء حتى يستكمل الحرية ، فإن بعد الأداء وموت المكاتب الذي هو سيده الأدنى ، ورثه الولد الذين كانوا معه .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية