الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                في الكتاب : إذا أسلم عبد الحربي ، وخرج إلينا وأسلم بعد خروجه فهو حر ، وولاؤه للمسلمين لزوال الملك عنه بالخروج ، وإن أسلم سيده بعده وقدم لم يرده في الرق ، ولم يرجع إليه الولاء ، فأما إن أعتقه ببلد الحرب ، ثم أسلم العبد وخرج إليها ، ثم خرج سيده فأسلم ، رجع ولاؤه إليه إن ثبت عتقه إياه بشهود مسلمين ، لثبوت الملك وقت العتق ، وإن قدمت جاريته بأمان فأسلمت فولاؤها ، للمسلمين ، فإن سبي أبوها بعد ذلك فعتق وأسلم جر ولاءه لمعتقه ، لأنه يملك ولاءها أحرورة تقدم فيها أو في ابنتها ، وقال سحنون : لا يجر الأب ولاءها ، لأنه قد ثبت للمسلمين .

                                                                                                                قال ابن يونس : إن قدم التاجر فأسلم فقدم أبوه بعده ، وشهد مسلمون أنه أبوه ، لحقه نسبه .

                                                                                                                قال أشهب : عتق الحربي في دار الحرب باطل ، ولا ولاء له به ، وإنما أعتق هذا العبد خروجه إلينا ، ولو مات عندنا بعثنا بتركته إليه ، لأن القاعدة : أن عتق النصراني باطل ، إلا أن يسلم أحدهما ، وإنما يصح كلام أشهب إذا أسلم العبد بعد خروجه ، وعليه يدل كلام محمد ، أما قبل خروجه فينتقي الوفاق عليه ، لأن أشهب يجعله حرا بإسلامه ، وإن لم يخرج إلينا ولم يعتقه سيده فكيف إذا أعتقه ، فيكون ولاؤه لمولاه ، لأنه أعتقه وهو على دينه ، فإذا قدم مولاه فأسلم رجع إليه ولاؤه في قول ابن القاسم وأشهب ، وإن [ ص: 194 ] أسلم عبد الحربي بيده .

                                                                                                                قال ابن القاسم : لا حرية له إلا أن يخرج قبل سيده فيكون حرا بخروجه ، فإن جاء سيده فلا ملك له ، ولا ولاء له ، أو جاء سيده قبله كافرا أو مسلما كان له رقا ، وكذلك لو تقدم معه يوم يبيعه من مسلم إن لم يسلم ، وذلك أنه خرج قبل سيده فقد غنم نفسه كما لو غنم غيره ، وإن أسلم سيده قبل خروج العبد الذي أسلم لبقي ملكه عليه ، وإن خرج العبد قبله ، وجعله أشهب حرا بإسلامه ، قال : لو صح ذلك ما كان ولاء بلال لأبي بكر - رضي الله عنهما - ، وقد أعتقه قبل إسلامه ، فاضطر أشهب إلى أن قال : لم يكن ولاؤه لأبي بكر ، وقد قال مالك : بلغني أن بلالا طلب الخروج إلى الشام في الجهاد فمنعه أبو بكر - رضي الله عنهما - ، فقال له بلال : إن كنت أعتقتني لنفسه فاحبسني ، أو أعتقتني لله فخل سبيلي ، فقال له : خليتك . وهو يؤيد قول ابن القاسم ، قال أشهب : لو أسلم سيده بعده بساعة ما كان له ولاؤه حتى يسلم قبله أو معه ، واتفق ابن القاسم وأشهب إن دخلنا دار الحرب وقد أسلم العبد وحده أنه بذلك حر ، قال ابن القاسم : وذلك استحسان ولايته لخروجه إلينا ، قال ابن القاسم : إن أسلم ولد الذمي قبل أبيه فلحق الأب بدار الحرب ناقضا فيسبى ويباع ويعتقه المبتاع ويسلم ، لا يجر ولاء ولده إلى معتقه لأنه ثبت للمسلمين ، وهو شبه قول سحنون في الحربية التي قدمت بأمان ، قال : ويحتمل الفرق ، وعند ابن القاسم : أن ملك ابن الحربية ملك مجمع عليه ، فإذا أعتق قوي في جر الولاء ، وملك الذمي الناقص مختلف فيه لأن أشهب يقول : هو حر يمتنع استرقاقه ، وإن ولاء ولده قائم للمسلمين .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية