الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع قال : قال ابن القاسم : يحلف السفيه البالغ مع شاهده بخلاف الصبي ، لأن له وازعا دينيا ، ولأنه جالب بيمينه لا دافع مالا ، والسفه إنما يقدح في الدفع ، فإن نكل حلف المطلوب وبرئ ، فإن نكل غرم ، ولا يعود اليمين للسفيه الناكل إذا رشد ، وكذلك المولى عليها إذا صلح حالها ، وقال ابن كنانة : لها الرجوع إلى الحلف عند صلاح الحال ، وكذلك النصراني يسلم لأنه قضاء قدر فلا رجوع له ، وقال مطرف في السفيه يقوم له شاهد : إن حلف المطلوب وخر السفيه ، فإذا رشد قضي له ، وإن أبى لم يكن له يمين على المطلوب ، ولو كان المطلوب قد نكل أولا أخذ منه الحق ، فإن رشد السفيه مضى ، وإن نكل رد إلى المطلوب ، وكذلك إن كان صبيا .

                                                                                                                في التنبيهات : اختلف في يمين القضاء على السفيه ، فمعظم الأندلسيين يسقطونها ، لأنه لو نكل عنها لم يستحق الطالب بنكوله حقا ، وأوجبها جماعة ، قال الأصيلي وغيره ، وقال أبو العباس بن ذكوان ، وابن عقاب : تؤخر اليمين إلى رشده ويحكم ، فإن حلف حينئذ وإلا صرف ما حكم له به عنه ، فإن رشد فقام بحقه وقد مات الوصي ، أو المحجور عليها بموت زوجها وأبويها أو وصيها ، ثم ترشد فأفتى الشيوخ في أحكام ابن زياد : أن لا يمين عليها ، لأنها تجب قبل ، وتأخذ الآن حقها بغير يمين إلا أن يدعي عليها علمها بقبض الوصي فتحلف ، وقال ابن عتاب وغيره : إذا رشدت صارت كغيرها ، [ ص: 62 ] قال : وهو الصحيح عندي ، قيل : وسواء ادعى عليها بذلك أم لا ، إلا أن يكون الزوج حاضرا ولا يدعي عليها شيئا فلا يمين بوجه ، يقضي القاضي لها ، وقيل : لا يحكم في مثل هذا حتى يحلف المحكوم عليه يمين القضاء ، كان حاضرا مطلوبه أو غائبا على ظاهر المدونة ، والصحيح : لا يلزم في الحاضر إلا بدعواه على ما ادعى خصمه إلا ما ليس عليه يد لأحد ، لاحتمال أن يكون لغائب حجة أقوى ، واختلف إذا ادعى السفيه دعوى وجبت فيها اليمين فردت عليه ، فقيل : يحلف ، وقيل : لا يحلف ، لأن نكوله لا يوجب شيئا ، والصواب : يحلف ويستحق ، فإن نكل فهو على حقه متى شاء أن يحلف حلف واستحق ، كما لو كان له شاهد ولم يحلف معه فإنه على حقه .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية