الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                نظائر : قال أبو عمران : ثلاثة مسائل تعتبر فيها الأنصباء دون الرءوس : التقويم في العتق ، والفطرة عن العبد ، والشفعة . وستة على الرءوس دون الأنصباء : أجرة القاسم ، وكنس المراحيض ، وحراسة أعدال المتاع ، وبيوت الغلات ، وأجرة السقي ، وحارس الدابة والصيد لا يعتبر فيه كثرة الكلاب ، زاد العبدي : كنس السواقي ، فتكون سبعة .

                                                                                                                فرع : في الكتاب : لا يجوز لأحدكما مكاتبة نصيبه بغير إذن شريكه ، أو بإذنه ، لأنه غرر مع ضرر الشريك ، وداعية إلى عتق البعض بغير تقويم ، وأما إن دبره بإذنه جاز ، وبغير إذنه قوم عليه نصيب شريكه ، ولزمه تدبير جميعه لأنه بعيبه ولا يتقاوماه وكانت المقاواة عند مالك ضعيفة ، لأن الحكم تعيين في جهة المدبر والمقاواة تبطله ، وينقل الولاء .

                                                                                                                [ ص: 143 ] فرع في الكتاب : إذا أعتق معسر ، ثم قام عليه شريكه عند يسره : قال مالك : يقوم عليه ، ثم قال : إن كان يوم العتق يعلم الناس والعبد والمتمسك بالرق أنه إنما ترك القيام لأنه لا يقوم عليه ، وأما لو كان العبد غائبا فلم يقم حتى أيسر ، ليقوم عليه ، بخلاف الحاضر ، لأن الغيبة مانعة ، وإن أعتق في يسره ، ثم قيم عليه في عسره ، فلا يقوم عليه ، لأن المعتبر في التقويم حالة الحكم ، فإن أعتق في يسره فقال الشريك : أقوم عليه ، ثم قال : أعتق ، لم يكن له إلا التقويم ، قال ابن يونس : قال محمد : لا يقوم الغائب ولا المفقود ، قال ابن القاسم : يقوم الغائب الذي يجوز في اشتراط النقد فيقوم إن عرف موضعه وصفته ويفتقر التقويم لجواز البيع ، قالابن حبيب : لا يقوم حتى يعرض على المتمسك ، فإن أعتق فذلك له ، لأنه أولى بنفع ملكه ، قال أشهب : إذا أعتق موسرا فقلت : أقوم عليه ، فلما قمت وجدته معدما ، فهو عتيق عليه ، ويتبعه بالقيمة ، لأنه ضمنته في وقت لك تضمينه ، كمن أعتق وعليه دين عنده وفاء به ، وقال ابن القاسم : تأخذ نصف العبد لعسره ، قال اللخمي : التقويم يجب إذا كان المعتق والمال والعبد والشريك حضورا ، فإن غاب أحدهم غيبة قريبة أخر التقويم حتى يقدم المعتق أو العبد والمال ، ويكاتب الشريك الذي لم يعتق ، فيعتق ، أو يقوم ويمتنع الشريك من البيع ، فإن وقع فالأحسن : عدم النقض ، وإن غاب الشريك غيبة بعيدة قوم العبد ، ولا مقال له إذا قدم فقال : أنا أعتق ، لتقدم الحكم بالتقويم ، وإن فلس المعتق بيع للغرماء ولا يكمل العتق .

                                                                                                                فرع : في الكتاب : إذا دبر أحدهما جنين أمتهما تقاوياه بعد الوضع ، فإن أعتق [ ص: 144 ] الجنين أو دبره ، وأعتق الآخر نصيبه من الجارية ، قومت عليه ، وبطل تدبير الآخر وعتقه للجنين .

                                                                                                                فرع : في الكتاب : إذا أعتق موسر ، ثم باع الآخر نصيبه ، نقض البيع وقوم ، فإن كان المعتق معسرا والعبد غائب ، فباع المعسر حصته على الصفة ، وتواضعا الثمن فقبضه المبتاع ، وقدم به ، والمعتق مليء ، أو لم يقدم به ، إلا أن العبد علم موضعه ، فخاصم في موضعه ، والمعتق قد أيسر ، فإن البيع ينقض ويقوم على المعتق ، قال ابن يونس : يريد : كان بموضع قريب يجوز فيه النقد .

                                                                                                                فرع : في الكتاب : إن أعتق صحيح فلم يقوم عليه حتى مرض ، قوم في الثلث ، وكذلك أعتق نصف عبده ، قال غيره فيهما : لا يقوم ، لأنه لا يدخل حكم الصحة في حكم المرض ، قالا : وإن لم يعلم بذلك إلا بعد موته فلا تقويم ، لأنه قال : المال والفلس كالموت ، قال ابن يونس : قال أصبغ : إذا أعتق في صحته ولم يعلم به حتى مرض ، حكم الآن عليه بالتقويم ، ويوقف المال لحياته أو موته ، وينفذ الحكم عليه في ذلك ، فإن صح لزمته تلك القيمة ، أو مات فمن الثلث ، أو ما حمله الثلث ، ويبدأ على الوصايا ، قال ابن عبد الحكم : لا يقوم في المرض ، ويوقف أبدا ، أو إن أضر ذلك بشريكه حتى يموت فيعتق ما بقي من ثلثه ، أو يصح فمن رأس ماله ، إلا أن يعتق معه الشريك ، قال مالك : وإن لم يعلم بذلك إلا بعد الموت أو الفلس ، لم يعتق منه إلا ما عتق ، قال أشهب : إن مات بقرب ذلك قوم في رأس المال ، لأنه حق لشريكه لم يفرط فيه ، وإن فرط لم يعتق في ثلث ولا غيره ، وقاله مالك ، قال سحنون : لا يقوم وإن مات بقرب ذلك ، وعن مالك : إن أعتق بعض عبده في صحته فلم يتم عليه حتى مات مكانه أو أفلس ، لم يعتق منه إلا ما عتق ، قال سحنون : وهو قول أصحابنا جميعا .

                                                                                                                [ ص: 145 ] فرع في الكتاب : إذا أعتق المعسر ورفع للإمام فلم يقوم لعسره ، ثم أيسر فاشترى حصته شريكه ، لم يعتق عليه لبطلان حق الشريك مع تقدم الحكم ، ولو لم ينظر في أمره بعد الرفع لقوم ، قال ابن يونس : أجمع أصحابنا أن معتق الشقص يكون العبد بتقويم الإمام عليه حرا بغير إحداث حكم .

                                                                                                                فرع : في الكتاب : أعتق بعض عبده أو أم ولده عتق باقيهما ، لأنه إذا استكمل عليه ملك غيره فأولى ملك نفسه ، فإن فقد لم يعتق باقيه في ماله ، ووقف ما رق منه كماله إلى أمد لا يحيى إلى مثله فيكون لوارثه يومئذ ، إلا أن يثبت وفاته قبل ذلك فيكون لوارثه يوم يصح موته ، قال ابن يونس : وعن مالك : إن فقد بقرب العتق قوم عليه في ماله الحاضر ، لأنه يتهم في الفرار ، وإن تباعد لم يقوم عليه لقيام الشك في حياته ، وقال محمد : يتلوم في المفقود بأجل يختبر فيه حاله ، فإن لم يظهر مكن المستمسك من حصته للبيع أو غيره ، فإن جاء أو علمت حياته وله مال حاضر ، نقض البيع وقوم عليه ، ولو فقد العبد ، أو كان غائبا يعلم مكانه لم يغرم إلا بحضرته بخلاف بيع الغائب على الصفة ، لأن ذلك لا يجوز النقد فيه ، وعتق هذه على الصفة إنما هو على النقد لا بد منه ، لأن عتقه كالقبض فلا يعتق أبدا إلا بدفع القيمة ، وإن فقد المتمسك بالرق والعبد والمعتق حاضران ، قال محمد : لا يضر فقده وقوم وضمت قيمته مع سائر المفقود .

                                                                                                                فرع : في الكتاب : إذا أعتق المريض بعض عبده أو نصيبه من عبده ، وماله مأمون ، عتق عليه الآن جميعه ، وقوم نصيب شريكه لوجود سبب ذلك ، أو غير مأمون لم يعتق عليه نصيبه ونصيب شريكه إلا بعد موته فيعتق جميعه في ثلثه ، ويقوم [ ص: 146 ] نصيب شريكه ، لأنه لا يعلم خروجه من الثلث ، وإن لم يحمله الثلث عتق مبلغه ورق ما بقي ، فإن عاش لزمه عتق نصيبه ليبين زوال الحجر ، ولو أوصى المريض بعتق نصيبه بعد الموت لم يقوم عليه نصيب شريكه ، وماله مأمون أو غير مأمون ، لانتقال المال للوارث وهو لم يعتق ، ولأن بتل عبده في مرضه وماله مأمون عجل عتقه ، أو غير مأمون وهو يخرج من ثلثه وقف عتقه حتى يقوم بعد الموت في الثلث ، وما المال المأمون إلا العقار والأرض والنخل ، وعن مالك في المبتل في المرض قول ثان أنه عبد حتى يعتق بعد الموت في الثلث ، لأنه يجري مجرى الوصايا ، وهي ما تعتبر بعد الموت ، ثم رجع عنه إلى ما تقدم .

                                                                                                                في التنبيهات : عن مالك قول ثالث : إذا بتل شقصه في مرضه يقوم عليه ، له مال مأمون أم لا ، وظاهره : يقوم عليه الآن ، ولا يعتق إلا بعد الموت ، وعنه : قول رابع : لا يعتق عليه إن مات إلا شقصه فقط ، إلا أن يصح فيقوم ، إلا أن يكون له مال مأمون فيقوم ، وخامس : يخير الشريك بين التقويم وقبض الثمن ، ويبقى كله للمعتق موقوفا ، فإن مات عتق عليه في ثلثه ، أو ما حمله ، ويرق الباقي للوارث ، وإن شاء تماسك الشريك حتى يموت شريكه فيقوم في ثلثه ، قال اللخمي : إن كان المرض بفور العتق في الاستكمال ثلاثة أقوال ، فعن مالك : من رأس المال أعتق بعض عبده أو نصيبا من عبد مشترك ، ومن رأس المال عند أشهب في المشترك دون ما هو جميعه له ، ولا في رأس المال ولا ثلث ، قاله الغير في المدونة ، وأعتق شقصا منه في مرضه كما عليه ، وبقي الأمر موقوفا إن صح فمن رأس المال ، أو مات ففي الثلث ، قال عبد الملك : إذا أعتق نصيبه في مرضه بتلا لا يقوم عليه حتى يصح ، وإن مات لم يقوم عليه وإن حمله الثلث ، لأن التقويم لا يلزم إلا فيما يفضي إلى حرية ناجزة أو أجل قريب لا يرده دين ، وهذا يرده الدين إلا أن تكون أموالا مأمونة فيقوم حينئذ ويعجل العتق ، وإن أوصى بعتق بعض عبده بعد الموت : قال [ ص: 147 ] مالك : لا يقوم لانتقال المال للوارث ، ولو أعتقه الآن وأوصى بتكميله لزم شريكه وإن أبى الآن التكميل . وفي الجلاب : قول أنه يكمل عليه في ثلثه وإن لم يوص به .

                                                                                                                فرع : في الكتاب : إذا لم يقوم حتى مات العبد عن مال فهو للمتمسك فلا رق ، لأنه رقيق ، ولا يقوم بعد العتق ، لأنه لا يقبل القيمة ، فإن كانا اثنين فالمال بينهما بقدر ملكهما فيه ، قال يونس : قال مالك : إذا أعتق أحدهم وكاتب الثاني وتماسك الثالث بالرق ، فمات العبد فماله بين المتمسك والمكاتب ، ويرد ما أخذ من الكتابة ، لأنه رقيق لهما ، قال ابن القاسم : إن أعتق أحدهما معسرا فولد العبد من أمته ولدا فهو بمنزلته : نصفه حر ، ونصفه للمالك نصف أبيه ، فإن أعتق المتمسك حصته من الولد ، ثم مات الولد عن مال لم يعتق أبوه ، فولاؤه وماله بين الشريكين . وفي كتاب ابن سحنون : لو أعتق العبد المعتق نصفه عبدا بإذن مالك نصفه ، فمات العبد عن مال ، فماله بين السيدين دون العبد الذي نصفه حر . وعن ابن القاسم : أنه للمتمسك بالرق خاصة .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية