الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع في الكتاب : إذا اشترى المريض محاباة فأعتقه فالعتق مبدأ على المحاباة لأنها وصية ، والعتق مبدأ على الوصية ، وإن كانت قيمة العبد كفاف الثلث سقطت ، ولم يكن للبائع غير قيمة العبد من رأس المال لسقوط الوصية ، فإن بقي بعد قيمة العبد شيء من الثلث فهو المحاباة ، وقد قال : تبدأ المحاباة ، لأن المبيع لا يتم إلا بها ، فكأنه أمر بتبديتها في الثلث ، فإن بقي بعدها من الثلث شيء فهو في العبد ، أتم ذلك عتقه أم لا ، قال ابن يونس : قال سحنون : وهذا القول أحسن من الأول ، قال مالك : ولو لم يحاب لجاز عتقه وشراؤه إن يحمله الثلث ، وإن كره الورثة ، وإن لم يحمله الثلث فما حمل ورق الباقي ، قيل : كيف يجوز هذا البيع والبائع لا يدري ما حصل من الثمن أو قيمة العبد ؟ .

                                                                                                                والجواب : أن هذه المسألة وإقالة المريض من طعام فيه محاباة وشبهها ، إنما وقع البيع فيه على المناجزة وهذا طارئ بعد الانعقاد ، فلو قيل لهما في عقد البيع : إن في هذا البيع محاباة ، ومحاباة المريض وصية من الثلث ولا تدري أيها البائع ما يحصل لك ، لم يجز البيع .

                                                                                                                [ ص: 168 ] فرع في الكتاب : إن بتله في مرضه وقال : قيمته ثلاثمائة لا مال له غيره ، فهلك العبد قبله ، وترك ابنة حرة وألف درهم ، فقد مات رقيقا وما ترك لسيده بالرق دون ابنته وإن كان للسيد مال مأمون يخرج العبد من ثلثه ، جاز عتقه ، وورثته ابنته وسيده ، قال غيره : لا ينظر في فعل المريض إلا بعد موته ، كان موته ، كان له مال مأمون أم لا ، لأن الطوارئ إنما يتعين انحسامها بعد الموت ، قال ابن القاسم : ولو احتمل المأمون نصف العبد لم يعجل عتق شيء منه ، لاحتمال الطوارئ ، وإنما يعتق إذا كان المال المأمون أضعاف قيمته .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية