الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي - رضي الله عنه - : " وإذا قال : علي ألف درهم وديعة فكما قال ؛ لأنه وصل فلو سكت عنه ثم قال من بعده هي وديعة ، وقد هلكت لم يقبل منه ؛ لأنه حين أقر ضمن ثم ادعى الخروج فلا يصدق " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح ، وألفاظ الإقرار خمسة :

                                                                                                                                            أحدها : أن يقول : له علي .

                                                                                                                                            والثاني : أن يقول : له عندي .

                                                                                                                                            والثالث : أن يقول : له بيدي .

                                                                                                                                            والرابع : أن يقول : له قبلي .

                                                                                                                                            والخامس : أن يقول : له في ذمتي .

                                                                                                                                            فأما قوله : في ذمتي ، فكقوله : له في ذمتي ألف درهم فيقتضي الديون الثابتة في الذمم فإن ذكر أنها وديعة فإن ادعى هلاكها لم يقبل منه في سقوط الضمان عن ذمته ؛ لأن هلاك الوديعة من غير تعد لا يوجب تعلقها بالذمة ، وإن كانت باقية بيده فهل يقبل منه أنها التي أقر بها في ذمته أم لا ؟ على وجهين : [ ص: 61 ] أحدهما : لا يقبل منه إذا أنكره المقر له ؛ لأن الأعيان لا تثبت في الذمة إلا بعد التلف فامتنع أن تكون هذه الوديعة الباقية هي الثابتة في ذمته فلم يقبل منه ذلك .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أن ذلك مقبول منه ؛ لأنه قد يضمنها بالتعدي فتصير ثابتة في ذمته إن هلكت فيحمل على هذا الاحتمال .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية