الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال المزني رحمه الله تعالى : " إن علم منه سرقة في النخل وفسادا منع من ذلك وتكوري عليه من يقوم مقامه " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : اعلم أن على العامل في الثمرة حقين : أحدهما : حفظها ، والثاني : أداء الأمانة فيها ، فإن ظهر منه تقصير في الحفظ أخذ به واستؤجر عليه من يحفظها من ماله ، وإن ظهرت منه خيانة في الثمرة وسرقة لها بإقرار منه ، أو بينة قامت عليه ، أو بيمين المدعي عند نكوله منع من الثمرة ورفعت يده عنها ( قال المزني هاهنا ) : ويكارى عليه من ماله من يعمل في الثمرة ، وقال في موضع آخر استأجر عليه الحاكم أمينا يضمه إليه ليقوم بحفظ الثمرة ، وليس ذلك على اختلاف قول منه في الحكم ، وإنما هو مردود إلى اجتهاد الحاكم ليحكم بما يراه من هذين الأمرين ، وكلاهما جائز .

                                                                                                                                            فأما إن ادعى رب النخل الخيانة ، والسرقة ، والعامل منكر لهما ، ولا بينة تقوم بها فالقول فيها قول العامل مع يمينه ، وهو على تصرفه في الثمرة لا ترفع يده عنها بمجرد الدعوى ، فإن [ ص: 383 ] أراد رب النخل بدعوى السرقة الغرم لم تسمع الدعوى منه إلا معلومة ، وإن أراد رفع يد العامل بها عن الثمرة ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : تسمع مجهولة لاستواء الحكم في رفع يده بقليل السرقة وكثيرها .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : لا تسمع إلا معلومة ؛ لأن رفع يده بها فرع على استحقاق الغرم فيها ، فصار حكم الغرم أغلب .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية