الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإذا خلطه بأردأ منه ، مثل أن يغصب منه صاعا يساوي عشرة دراهم فيخلطه بصاع يساوي خمسة دراهم فلا يخلو حال الغاصب ، والمغصوب من أربعة أحوال :

                                                                                                                                            أحدها : أن يتفقا على مكيلة زيته من هذا المختلط فيجوز ويصير المغصوب منه مسامحا بجودة زيته .

                                                                                                                                            والحالة الثانية : أن يتفقا على مثل مكيلة زيته من غيره فيجوز ، وقد استوفى الحق من غير محاباة .

                                                                                                                                            والحالة الثالثة : أن يبذل له الغاصب مثل مكيلة زيته من غيره ، ويدعو المغصوب منه إلى أخذه من المختلط بزيته . ففيه وجهان كما لو اختلط بمثل زيته .

                                                                                                                                            أحدهما : أن القول قول الغاصب لاستهلاك زيته بالاختلاط وله العدول به إلى المثل من غيره .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أن القول قول المغصوب منه لوجود عين ماله فيه ، فعلى هذا إن رضي أن يأخذ منه مثل مكيلته جاز وكان مسامحا بالجودة ، وإن طلب أن يكون شريكا فيه بقيمة زيته ، فعلى وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : لا يجاب إلى ذلك للقدرة على المثل .

                                                                                                                                            والثاني : يجاب إليه ويكون شريكا فيه بالثلثين قسط عشرة من خمسة عشرة إن قاسم عليه وأخذ ثلثي الصاعين وذلك صاع وثلثه على صفعته هاهنا وإن اقتضاه التعليل جاز .

                                                                                                                                            والحالة الرابعة : أن يطلب المغصوب منه مثل مكيلة زيته من غيره ويدعو الغاصب إلى أخذه من المختلط بزيته ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : أن القول قول المغصوب منه ويجبر الغاصب على دفع مثل المكيلة من غيره .

                                                                                                                                            [ ص: 188 ] والوجه الثاني : أنه يكون شريكا في الزيت المختلط بقيمة زيته ، ولا يلزمه أن يأخذ منه قدر مكيلة لنقصه ، ويكون له ثلثاه على ما مضى فإن طلب القسمة كان على الوجهين .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية