الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : فإذا ثبت هذا فالحيوان ضربان : منتفع به ، وغير منتفع به فما كان غير منتفع به لم تجز إجارته لعدم المنفعة التي يتوجه العقد إليها ، وما كان منتفعا به ، فعلى ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : ما كانت منفعته أعيانا كالدر والنسل فإجارته لا تجوز كما لا تجوز في النخل والشجر : لأن الأعيان يمكن العقد عليها بعد حدوثها فلم يجز قبله بخلاف منافع الآثار .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : ما كانت منفعته آثارا وهي على ضربين : ظهر وعمل . فأما الظهر فكالخيل ، والبغال ، والحمير ، والإبل ، وبعض البقر . فإجارة ظهرها جائزة للركوب والحمولة على ما سنصفه .

                                                                                                                                            وأما العمل فكالحرث وإدارة الدواليب والاصطياد ، فإجارة عملها جائزة وسواء فيه [ ص: 411 ] الآدميون والبهائم لإباحة منافعهم ما لم يكن حيوانا نجسا ، فإن كان نجسا كالكلب ينتفع به في صيد أو حرث أو ماشية ، ففي جواز إجارته وجهان بناء على اختلاف أصحابنا في منفعة الكلب : هل هي مملوكة أو مستباحة فأحد الوجهين : أنها مملوكة لجواز التصرف فيها كالتصرف في منافع سائر المملوكات ، فعلى هذا تجوز إجارته .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أنها مستباحة غير مملوكة : لأنه لما لم يصح ملك الرقبة ، ولا المعاوضة عليها لم يصح ذلك في منافعها التي هي تبع لها ، فعلى هذا لا تجوز إجارته .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية