الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فأما إذا أجر داره كل شهر بدينار ولم يذكر عدد الشهور وغايتها ، لم تصح الإجارة فيما عدا الشهر الأول للجهالة بمبلغه فصار كقوله : أجرتها مدة .

                                                                                                                                            واختلف أصحابنا في صحتها ولزومها في الشهر الأول على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما أن الإجارة فيه صحيحة لكونه معلوما .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وهو الأصح أنها باطلة لكونه واحدا من عدد مجهول ، فلم يتميز في الحكم .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : الإجارة صحيحة وللمستأجر فسخ الإجارة في كل شهر قبل دخوله ، فإذا دخل قبل فسخه لزمه ، وجعل إطلاق الشهور مع تسمية الأجرة لكل شهر جاريا مجرى بيع الصبرة المجهولة القدر إذا سمى ثمن كل قفيز ، وهذا خطأ للجهالة بما تناوله العقد من الشهور بخلاف الصبرة التي قد أشير إليها وينحصر كيلها ، ولأنه لا يخلو أن تصح الإجارة فلا يكون له فسخها من غير عذر ، أو تبطل فلا يجوز أن يقيم عليها مع العذر .

                                                                                                                                            [ ص: 408 ] ويلزم أجرة المثل إن سكن دون المسمى ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية