الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا صح أن خيار الشرط لا يدخله فقد اختلف أصحابنا هل يدخله خيار المجلس أم لا ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : يدخله كالبيع لكونهما عقدي معاوضة ، فعلى هذا إن أجرها المؤجر من غير المستأجر في خيار المجلس صحت الإجارة الثانية وكان ذلك فسخا للإجارة الأولى . وقال بعض أصحابنا تنفسخ الإجارة الأولى ، ولا تصح الإجارة الثانية حتى يتقدمها الفسخ لئلا يصير الفعل الواحد فسخا وعقدا لتنافيهما .

                                                                                                                                            ولهذا القول وجه ؛ لأن المذهب هو الأول وتوجيه المذهب هو أن استقرار العقد الثاني يوجب فسخ العقد الأول بالتأهب للثاني وعلى هذا الوجه لو أجره المستأجر كانت إجارته باطلة . سواء قبضه ، أو لم يقبضه ؛ لأن خيار المؤجر يمنع من إمضاء المستأجر وعلى هذا الوجه لو [ ص: 395 ] افترقا عن تراض لم يكن للمستأجر أن يؤجره قبل قبضه كما ليس للمشتري بيع ما لم يقبضه .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أن خيار المجلس لا يدخله ويصير العقد بالبذل والقبول لازما ؛ لأن خيار المجلس يفوت بعض المدة فأشبه خيار الشرط على هذا لو أجره المؤجر قبل الافتراق ، أو بعده لم يجز ولو أجره المستأجر فإن كان بعد القبض جاز وإن كان قبله ، فعلى وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : يجوز لمفارقته البيع في الخيار ففارقه في القبض .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : لا يجوز لكون المنفعة مضمونة على المستأجر وأشبه ضمان المبيع على البائع وإن فارق البيع في حكم الخيار وهذان الوجهان في إجارة ما لم يقتصر منه على اختلاف أصحابنا في عقد الإجارة مثل تناول الدار المؤجرة لاستيفاء المنفعة منها ، أو تناول المنفعة فقال أبو إسحاق المروزي : عقد الإجارة إنما تناول الدار المؤجرة لأن المنافع غير مخلوقة ، فعلى هذا يمنع من إجارتها قبل القبض كما يمنع من البيع .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وهو قول الأكثر من أصحابنا أن العقد إنما تناول المنفعة دون الرقبة ؛ لأن العوض في مقابلتها ، ولا يصح أن يتوجه العقد إلى ما لم يقابله العوض وتصير المنافع بتسليم الرقبة مقبوضة حكما وإن لم يكن القبض مستقرا إلا بمضي المدة ، فعلى هذا تجوز إجارتها قبل قبضها وبالله التوفيق .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية