الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما الفصل الثالث وهو نفقة العامل فينقسم قسمين : أحدهما ما يختص العامل بالتزامه وهو نفقة حضره في مأكوله وملبوسه لعلتين :

                                                                                                                                            إحداهما : اختصاص العامل بالربح دون رب المال وذلك لا يجوز .

                                                                                                                                            والثانية : أن نفقة إقامته لا تختص بعمل القراض فلم تلزم في مال القراض .

                                                                                                                                            والقسم الثاني : نفقة سفره ، فالذي رواه المزني في مختصره هنا أن له النفقة بالمعروف ، وقال في جامعه الكبير ، والذي أحفظ له أنه لا يجوز القراض إلا على نفقة معلومة في كل يوم ، وثمن ما يشتريه فيكتسبه وروى في مختصره وجامعه وجوب النفقة ، وجعلها في جامعه معلومة كنفقة الزوجات ، وفي مختصره بالمعروف كنفقات الأقارب ، فهذا ما رواه المزني .

                                                                                                                                            وروى أبو يعقوب البويطي أنه لا ينفق على نفسه من مال المضاربة حاضرا كان ، أو مسافرا .

                                                                                                                                            واختلف أصحابنا : فكان أبو الطيب بن سلمة وأبو حفص بن الوكيل يحملان اختلاف الروايتين على اختلاف قولين :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو رواية المزني أن له النفقة في سفره لاختصاص سفره بمال القراض بخلاف نفقة الاستيطان .

                                                                                                                                            والقول الثاني : لا نفقة له لما فيه من اختصاصه بالربح ، أو شيء منه دون رب المال .

                                                                                                                                            وقال أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة لا نفقة له قولا واحدا على ما رواه [ ص: 319 ] البويطي . حملا رواية المزني على نفقة المتاع دون العامل وهذا التأويل مدفوع بما بينه المزني في جامعه الكبير من قوله نفقة معلومة في كل يوم وثمن ما يشتريه فيكتسبه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية