الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإن كان قد عمل فيه مسلم بإقطاع إمام لم يجز في مدة العمل أن يشارك فيه ، [ ص: 501 ] فأما بعد قطع العمل ، فإن قيل : قد استقر ملكه عليه مؤبدا لم يجز أن يعمل فيه أحد إلا بإذنه ، ولا أن يجعله الإمام إقطاعا لغيره ، ويجوز له أن يبيعه ويهبه ، وإن مات ورث عنه كسائر أمواله ، وإن قيل : إن ملكه مقدر بمدة العمل جاز لغيره أن يعمل فيه ، وهل يفتقر إلى إذن الإمام أم لا ؟ على وجهين مضيا ، وهل يجوز للإمام إقطاعه أم لا ؟ على ما ذكرناه من القولين ، ولا يجوز له بعد قطع العمل أن يبيعه ، ولا أن يهبه وإن مات لم يورث عنه ، فأما في مدة العمل فلا يجوز له بيعه ولا هبته : لأن ملكه غير مستقر لكن ترتفع يده بالهبة ، ولا ترتفع بالبيع ، والفرق بينهما أن رفع يده في البيع كان مشروطا بعوض لم يحصل له ، ولم ترتفع يده وليس كذلك الهبة ، ولا يورث عنه بالموت ، ويكون لوارثه إتمام ما شرع فيه من العمل وهو فيما يستأنفه كسائر الناس كلهم ، هل يلزمه استئذان الإمام فيه بعد تقضي مدة الإقطاع بترك العمل أم لا ؟ على وجهين .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية