الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا دفع رب المال ألف درهم قراضا ، فاشترى العامل بها عروضا ثم تلفت الألف قبل دفعها ثمنا فلا يخلو حال الشراء من أمرين : [ ص: 334 ] أحدهما : أن يكون بعين الألف فيكون الشراء باطلا ؛ لأن تلف الثمن المعين قبل القبض موجب لبطلان البيع ، فعلى هذا قد بطل القراض ويسترجع البائع عرضه .

                                                                                                                                            والثاني : أن يكون الشراء في ذمة العامل ، ولم يعقده على عين الألف ففي الشراء وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : يكون للعامل ؛ لأنه لم يبق بيده من مال القراض ما يكون الشراء مصروفا إليه ، وهذا على الوجه الذي يقول منه إن ما تلف بعد الشراء وقبل البيع خارج من القراض .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أن الشراء يكون في القراض ؛ لأنه معقود له ، وهذا على الوجه الذي يقول إن ما تلف بعد الشراء وقبل البيع داخل في القراض .

                                                                                                                                            فعلى هذا يجب على رب المال أن يدفع ألفا ثانية تصرف في ثمن العرض يصير رأس المال ألفي درهم ، وعلى العامل أن يجبر بالربح الألف التالفة ، فلو تلفت الألف الثانية قبل دفعها في ثمن العرض لزم رب المال أن يدفع ألفا ثالثة ، ويصير رأس المال ثلاثة آلاف درهم ، وعلى العامل أن يجبر بالربح كلا الألفين التالفتين .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية