الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا ثبت وجوب ضمانها فلا يخلو حالها إذا تلفت من أحد أمرين : إما أن يكون لها مثل ، أو لا يكون لها مثل فإن لم يكن لها مثل ضمنها بالقيمة وفيها وجهان : أحدهما يضمن قيمتها يوم التلف لسقوط ضمان الأجزاء التالفة بالاستعمال .

                                                                                                                                            [ ص: 121 ] والوجه الثاني أنه يضمن أكثر قيمتها من حين القبض إلى حين التلف كالغصب وتصير الأجزاء تبعا للجملة إن سقط ضمانها بالرد سقط غرم الأجزاء وإن وجب ضمانها بالتلف وجب غرم الأجزاء تبعا . وإن كانت للعارية مثل ففي ما يضمنها به وجهان : بناء على صفة ضمان مالا مثل له : أحدهما : يضمنها بالمثل إذا جعل ضمانها في أكثر الأحوال كالغصب ، والثاني يضمنها بالقيمة إذا جعل ضمانها وقت التلف . فأما العارية إذا حدث في يد المستعير ففي وجوب ضمانه عليه وجهان : أحدهما : عليه ضمانها ؛ لأن ولد المضمونة مضمون كالمغصوبة ، والوجه الثاني : لا ضمان عليه ؛ لأن معنى الضمان في الأم معدوم في الولد بخلاف الغصب ؛ لأن ولد العارية لا يكون معارا وولد المغصوبة يكون مغصوبا . فأما قول الشافعي رضي الله عنه في موضع من كتاب الإجارات إن العارية غير مضمونة إلا بالتعدي فليس بقول ثان في سقوط ضمانها كما وهم فيه الربيع وهو محمول على ثلاثة أوجه : إما على سقوط ضمان الأجرة ، أو على ضمان الأجزاء ، أو حكاية عن مذهب غيره كما قال يجوز نكاح المحرم حكاية عن مذهب غيره وفرع عليه وإن لم يقله مذهبا لنفسه والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية