الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي - رضي الله عنه - : " ولا يجوز إقرار العبد في المال إلا بأن يأذن له سيده في التجارة فإن لم يأذن له سيده فمتى عتق وملك غرم ويجوز إقراره في القتل ، والقطع ، والحد ؛ لأن ذلك على نفسه " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا كما قال وجملة إقرار العبد أنه على ثلاثة أقسام :

                                                                                                                                            [ الأول ] : قسم يتعلق ببدنه .

                                                                                                                                            [ الثاني ] : قسم يتعلق بماله .

                                                                                                                                            [ الثالث ] : وقسم يتعلق ببدنه وماله .

                                                                                                                                            [ ص: 41 ] فأما المتعلق ببدنه فإقراره بقتل يوجب قودا ، أو زنا يوجب حدا ، أو قذفا يوجب جلدا وذلك مقبول منه ومأخوذ به ، ولا اعتبار بتكذيب سيده ، وقال المزني وزفر ومحمد بن الحسن وداود : إن إقراره بتكذيب السيد مردود ، استدلالا بأن بدنه ملك لسيده فكان إقراره في بدنه إقرارا في ملك سيده ولأنه متهوم في إقراره إضرارا بسيده فكان مردودا كإقراره بالمال وهذا خطأ ، ودليلنا قوله - صلى الله عليه وسلم - : " من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم حد الله عليه " . فكان على عمومه في كل مبد لصفحته من حر وعبد ، ولأنه أقر بحق على بدنه فوجب أن يلزمه إقراره كالصلاة ، والصيام ولأن ما لا يقبل فيه إقرار السيد على العبد يقبل فيه إقرار العبد على السيد كالردة طردا ، والمال عكسا .

                                                                                                                                            فأما الجواب عن استدلالهم بإقراره في ملك سيده فهو أن السيد لم يملك ذلك منه ، ألا ترى أن إقراره فيه لا ينفذ ولو ملكه لنفذ إقراره فيه وأما الجواب عن استدلالهم بالتهمة فهو أن التهمة منتفية عن العاقل أن يقتل نفسه إضرارا بغيره .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية