الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          ( نسا ) ( س ) فيه : لا يقولن أحدكم : نسيت آية كيت وكيت ، بل هو نسي كره نسبة النسيان إلى النفس لمعنيين : أحدهما أن الله تعالى هو الذي أنساه إياه ; لأنه المقدر للأشياء كلها ، والثاني أن أصل النسيان الترك ، فكره له أن يقول : تركت القرآن ، أو قصدت إلى نسيانه ، ولأن ذلك لم يكن باختياره . يقال : نساه الله وأنساه .

                                                          ولو روي : " نسي " بالتخفيف لكان معناه ترك من الخير وحرم .

                                                          ورواه أبو عبيد : " بئسما لأحدكم أن يقول : نسيت آية كيت وكيت ، ليس هو نسي ولكنه نسي " وهذا اللفظ أبين من الأول ، واختار فيه أنه بمعنى الترك .

                                                          [ ص: 51 ] ومنه الحديث إنما أنسى لأسن أي لأذكر لكم ما يلزم الناسي ، لشيء من عبادته ، وأفعل ذلك فتقتدوا بي .

                                                          ( هـ ) وفيه فيتركون في المنسى تحت قدم الرحمن أي ينسون في النار .

                                                          وتحت القدم استعارة ، كأنه قال : ينسيهم الله الخلق ، لئلا يشفع فيهم أحد . قال الشاعر :

                                                          أبلت مودتها الليالي بعدنا ومشى عليها الدهر وهو مقيد

                                                          ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح : كل مأثرة من مآثر الجاهلية تحت قدمي إلى يوم القيامة .

                                                          وفي حديث عائشة وددت أني كنت نسيا منسيا أي شيئا حقيرا مطرحا لا يلتفت إليه . يقال لخرقة الحائض : نسي ، وجمعه : أنساء . تقول العرب إذا ارتحلوا من المنزل : انظروا أنساءكم . يريدون الأشياء الحقيرة التي ليست عندهم ببال . أي اعتبروها ; لئلا تنسوها في المنزل .

                                                          ( س ) وفي حديث سعد " رميت سهيل بن عمرو يوم بدر فقطعت نساه " النسا ، بوزن العصا : عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ . والأفصح أن يقال له : النسا ، لا عرق النسا .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية