الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 252 ] بذهبين أو ورقين اتفق صرفهما

التالي السابق


وأشار للركن الثالث وهو المال الذي يشترك به ، وعبر عنه ابن الحاجب بالمحل فقال ومحلها المال والعمل بقوله تصح ( بذهبين ) من الشريكين ( أو ) ب ( ورقين ) منهما بكسر الراء إن ( اتفق صرفهما ) أي الذهبين أو الورقين ووزنهما ويغتفر الفضل اليسير في الوزن ، سواء اتفقت سكتهما أو اختلفت ، ففي المدونة إن أخرج أحدهما دنانير هاشمية وأخرج الآخر مثل وزنها دنانير دمشقية أو أخرج أحدهما دراهم يزيدية والآخر وزنها محمدية وصرفهما مختلف لم يجز إلا في الاختلاف اليسير الذي لا بال له فيجوزوهما فيما كثر كتفاضل المالين ، ولو جعلا الربح والعمل بينهما بقدر فضل ما بين السكتين لم يجز إذ صرفاهما إلى القيم وحكمهما الوزن في البيع والشركة .

أبو الحسن صورة القيمة أن يقال ما قيمة المحمدية ، فيقال عشرة ، وما قيمة اليزيدية فيقال خمسة ، فيشتركان على الثلث والثلثينفيلزم التفاضل . ابن المواز فإن نزل أخذ كل مثل رأس ماله من سكته ومن الربح بقدر وزن رأس ماله لا على فضل ما بين السكتين ، وقاله مالك " رضي الله عنه " . بعض القرويين لعل محمدا أراد إذا لم تختلف سوق السكتين من الشركة إلى القسمة فإن اختلفت فيظلم الذي زاد سوق سكته صاحبه إذا أخذ مثل رأس [ ص: 253 ] ماله وقيمته أكثر مما دفع . وفي المدونة إن اتفقت السكتان في الصرف يوم الشركة جازت ، فإن افترقا وقد حال الصرف فلا ينظر إليه ويقتسمان ما بأيديهما عرضا كان أو طعاما أو عينا أفاده الحط .




الخدمات العلمية