الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 476 - 477 ] وفيها أيضا ، ويصدق ، وإن أعتقه مشتريه إن لم يستدل على كذبه ، [ ص: 478 - 479 ] وإن كبر [ ص: 480 ] أو مات

التالي السابق


( وفيها ) أي المدونة ( أيضا ) أي كما فيها ما سبق من شرط أن لا يكون رقا ولا مولى لمكذبه ، قول آخر أنه ( يصدق ) بضم ففتح مثقلا المستلحق بالكسر ، وإن كان المستلحق بالفتح رقا أو مولى لمكذبه فينقض بيعه إن لم يعتقه مشتريه ، بل ( وإن أعتقه ) أي المستلحق بالفتح ( مشتريه ) من مستلحقه بالكسر فينقض عتقه ويرد لمستلحقه ، ويصح استلحاقه ( إن لم يستدل ) بضم التحتية وفتح الفوقية ( على كذبه ) أي المستلحق في استلحاقه بعقل أو عادة أو شرع . الحط قال في المدونة بعد نصها المتقدم في المسألة الأولى قيل لابن القاسم في باب آخر أرأيت من باع صبيا ولد عنده فأعتقه مبتاعه ثم استلحقه بائعه أتقبل دعواه وينقض بيعه وعتقه ، فقال إن لم يتبين كذب البائع فالقول قوله . ابن يونس سحنون هذا أعدل قوله [ ص: 478 ] في هذا الأصل . ا هـ . وظاهر هذا أنه مخالف لنصها المتقدم ، وكلام المصنف يقتضي أنه حمله على الخلاف ، وهو المفهوم من كلام ابن عرفة ، فإنه قال ولو استلحقه بائعه بعد عتقه مشتريه فقال ابن القاسم أول الباب إن أكذبه من أعتقه فلا يصدق ، وقال بعده إن لم يتبين كذب البائع قبل قوله وهو قول أشهب ورجحه سحنون وقال هو أعدل قوله ا هـ .

وفرق أبو الحسن بينهما بأنه في الأولى لم يملك أمه فليس معه قرينة تصدقه بخلاف هذه . ا هـ . وهذا الفرق غير ظاهر لما سيأتي ، ولو فرق بينهما بأن الأولى لم يدخل العبد في ملكه كان أبين ، فإن جميع المسائل الآتية التي قال فيها وفي المدونة أنه يلحق به كان العبد أو أمه في ملكه والظاهر حمله على الخلاف ، وهو المفهوم من كلام الرجراجي . والقول الثاني هو الظاهر الموافق لما سيأتي في كلام المصنف ، وهو المأخوذ من أكثر مسائل المدونة ، قال فيها من باع صبيا ولد عنده أو لم يولد عنده ثم استلحقه بعد طول الزمان لحق به ورد ثمنه إلا أن يتبين كذبه ، فظاهر هذا سواء ملك أمه أم لا ، وهذه المسألة أشار إليها المصنف بقوله أو باعه ونقض ثم قال فيها من ابتاع أمة فولدت عنده ما بينه وبين أربع سنين ولم يدعه فادعاه البائع فإنه يلحق به ، ويرد البيع ، وتعود أم ولد له إن لم يتهم فيها وإن ادعاه بعد عتق المبتاع الأم والولد ألحقت به نسب الولد ولم أزل عن المبتاع ما ثبت له من ولائهما ، ويرد البائع الثمن ، وكذلك إن استلحقه بعد موتهما ، ولو أعتق الأم خاصة لم أقبل قوله وقبلته في الولد ، ولحق به ، ورد الثمن لإقراره أنه ثمن أم ولده .

ولو كان الولد خاصة هو المعتق لثبت ولاؤه لمعتقه ، وألحقت الولد لمستلحقه وأخذ الأم إن لم يتهم فيها لدناءتها ورد الثمن ، وإن اتهم فيها فلا ترد إليه ، وكذلك الجواب إذا باع الأمة وهي حامل فولدت عند المبتاع فيما ذكرنا . ا هـ . وهذه المسألة أشار إليها المصنف بقوله وإن باعها فولدت فاستلحقه إلخ ، وقوله ولحق به مطلقا . أي سواء أعتق الأم أو لم يعتقها أو أعتق أحدهما دون الآخر إلا أن قوله فيها ألحقت به نسب الولد ، ولم [ ص: 479 ] أزل عن المبتاع ما ثبت له من ولائهما يخالف قوله في المسألة الأولى ينقض البيع والعتق ، فتحصل من هذا أنه إذا استلحق من هو في ملك غيره أو ولائه فهل يصدق ويلحق وبه أو لا قولان ، وعلى القول بتصديقه هو الظاهر . فإن كان المستلحق لم يدخل في ملكه فإنه يبقى في ملك مالكه ، وإن كان هو البائع فإنه يلحق به ، وينقض بيعه إن لم يعتقه مشتريه ، وإن أعتقه مشتريه فهل ينقض البيع والعتق أو لا قولان ، ويظهر من كلام ابن رشد ترجيح القول بنقض البيع والعتق فإنه قال في آخر نوازل سحنون إذا استلحق الولد الذي باع أمه وكان ولد عنده ولم يكن له نسب وهو حي فلا اختلاف في أنه يلحق به ، ويفسخ البيع فيه ويرد إليه ولدا وأمه أم ولد ، وإن كان الولد قد أعتق وينقض العتق وقيل لا ينقض . ويلحق مجهول النسب مستلحقه إن صغر بل ( وإن كبر ) بكسر الموحدة المستلحق بالفتح ، أي كان بالغا حين استلحاقه . ابن عرفة ابن شاس وابن الحاجب لا كلام للمستلحق ولو كان كبيرا فقبله ابن عبد السلام وابن هارون دون ذكر خلاف فيه ، وذكرت في اختصار الحوفية أن في شرط الاستلحاق بتصديق المستلحق إذا كان ممن يعقل طرقا ،

الأولى : لابن خروف والحوفي اشتراطه . الثانية : للبيان والجواهر عدمه . الثالثة : للصقلي يشترط في مجهول حوز الأم لا في غيره وفي أمهات الأولاد منها من ولد عنده صبي فأعتقه ثم استلحقه بعد طول الزمان لحق به وإن كذبه الولد .

وفي الشهادات منها من ادعى على رجل أنه ولده أو والده لم يحلف له ، فظاهره شرط التصديق ، وكذا قولها في الولاء والمواريث من ادعى أنه ابن فلان أو أبوه أو أنه مولاه من فوق أو من أسفل وفلان يجحد فله إيقاع البينة عليه ، ويقضى له . وفي باب الإقرار بالولد من كتاب الإقرار من النوادر محمد من ادعى في ولد من امرأة أنه ولده منها فقالت ، بل هو ولدي من غيرك ولم تسم أحدا ، فإن لم يجزه نسب لحق بمستلحقه إن لم يتبين كذبه ، وإن سمت غيره وحضر فادعاه كان أحق به وإن كانا طارئين ، وإلا [ ص: 480 ] نظر من كان يعرف بحوزها ، فإن لم تكن في حيازة أحد كان ولد زنا ، ولا يلحق بواحد منهما . قلت هذا يأتي على القول بشرط الاستلحاق بثبوت تقدم نكاح المستلحق أم الولد أو ملكه إياها وهو مناف لقوله أو لا إن لم تسم أحدا ألحق الولد بمستلحقه فتأمله .

ويلحق مجهول النسب مستلحقه إن كان حيا ، بل ( أو ) أي وإن ( مات ) المستلحق بالفتح . " ق " فيها من نفى ولدا بلعان ثم ادعاه بعد موته عن مال ، فإن كان له ولد ضرب الحد ولحق به ، وإن لم يترك ولدا فلا يقبل قوله لأنه يتهم في ميراثه ويحد ولا يرثه ومن الاستفتاء أشهب إذا مات ولد الملاعنة عن مال وموال ثم أقر به الملاعن ولم يترك ولدا ولا ولد ولد فلا يصدق لاتهامه بجر الولاء والمال لنفسه ، وقد وجب لأمه ومواليه أو المسلمين إن لم يكن له وارث ، وإن كان ترك ولدا أو ولد ولد ذكرا أو أنثى صدق ولحق به وورث نصيبه من بنيه أو بناته وضرب الحد في المسألتين جميعا لحق به الولد أم لم يلحق ، وكذا من باع أمة حاملا ثم أقر بعد موت ولدها بأنه ابنه فلا يصدق وإن لم يترك ولدا ولا ولد ولده .




الخدمات العلمية