الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 190 - 191 ] وتساوي الدينين قدرا وصفة ، وفي تحوله على الأدنى : تردد

التالي السابق


( و ) شرط الحوالة ( تساوي الدينين ) المحال به والمحال عليه ( قدرا ) بأن يحيل بعشرة دنانير أو دراهم على مثلها لا على أقل منها ولا على أكثر منها ، فليس المراد تساوي ما على المحيل لما على المحال عليه حتى تمتنع الإحالة بخمسة من عشرة على المحيل على خمسة له على المحال عليه ، أو بخمسة على المحيل على خمسة من عشرة له على المحال عليه كما توهم ، وإنما المراد تساوي ما يؤخذ من المحال عليه للمحال به بأن لا يكون أقل منه ولا أكثر .

( و ) تساويهما ( صفة ) بأن يكونا محمديين أو يزيديين فلا يحال بيزيدي على محمدي ولا عكسه زاد الشارح تساويهما جنسا كذهبين أو فضتين فلا يحال بذهب على فضة ولا عكسه البساطي يستغنى عن هذا بتساويهما صفة ، ورد بأنه لا يلزم من تساوي الصفة اتحاد الجنس كدنانير ودراهم محمديتين أو يزيديتين ( وفي ) جواز ( تحوله ) بالأعلى صفة ( على الأدنى ) صفة بالأكثر قدرا على الأقل قدرا ومنعه ( تردد ) وعلل الجواز بأنه معروف ، والمنع بتأديته للتفاضل بين العينين .

الحط يعني أن الأشياخ المتأخرين ترددوا في جواز تحوله من الدين الأعلى إلى أدنى منه يريد أو من الكثير إلى أقل منه ، وأكثر الشيوخ على الجواز ، وظاهر كلامه في التوضيح وكلام غيره أن التردد جار في التحول من الكثير إلى القليل ، بل صريح كلامهم ذلك فإن صاحب المقدمات القائل بالمنع شرط فيها تماثلهما في الصفة والقدر لا أقل ولا أكثر ولا [ ص: 192 ] أدنى ولا أفضل ا هـ . قلت هذا والله أعلم إذا كانت الحوالة بجملة الكثير على القليل كأحلتك بالمائة التي لك علي على فلان بعشرة لي عنده . أما إن قال له أسقطت عنك تسعين من المائة وأحلتك بالعشرة الباقية على عشرة لي على فلان فالظاهر فيه التردد والله أعلم . في التوضيح ما ذكره المصنف أي ابن الحاجب من جواز التحول بالأعلى على الأدنى موافق لكلام اللخمي والمازري وابن شاس ، ووجهه أنه أقوى في المعروف ا هـ . وقال ابن رشد وعياض لا يجوز ، وأما التحول من الأدنى إلى الأعلى فقال في التوضيح وقع في بعض نسخ ابن الحاجب في قوله فيجوز بالأعلى على الأدنى موضع على عن ، فهي بمعنى على ، ولا يصح كونها بمعناها لأن المعنى حينئذ فيجوز أخذ الأعلى عن الأدنى ، وهذه لا يجوز صرح به غير واحد ا هـ .

ابن عرفة يشترط تماثل صنف الدينين ، وفي شرط تساويهما في الصفة والقدر مطلقا وجواز كون المحال عليه أقل أو أدنى . قول المقدمات شرطها تماثلهما في الصفة والقدر لا أقل ولا أكثر ولا أدنى ولا أفضل ونص اللخمي مع المازري والمتيطي ، وقال شروطها ست كونها على دين ، واتحاد جنس الدينين ، واتحاد قدرهما وصفتهما أو كون المحال عليه أقل أو أدنى ا هـ .

( تنبيه ) في التوضيح حيث حكم بالمنع في هذا الفصل ، فإنما ذلك إذا لم يقع التقابض في الحال فإن قبضه فيه جاز ، ففي الموازية إذا اختلف الدينان في الصنف أو الجودة وهما طعام أو عين أو عرض من بيع أو قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض فلا تصح الحوالة وإن حلا محمد إلا أن يقبضه قبل افتراقهما فتجوز إلا في الطعام من بيع فلا يصح أن يقبضه إلا صاحبه ، وكذلك إن كان أحدهما ذهبا والآخر ورقا فلا يحيله به ، وإن حلا إلا أن يقبضه مكانه قبل افتراق الثلاثة وطول المجلس .




الخدمات العلمية