الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 249 - 250 ] وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل

[ ص: 250 ]

التالي السابق


[ ص: 250 ] ابن شاس وأركانها ثلاثة ، الأول : العاقدان ولا يشترط فيهما الأهلية التوكيل والتوكل ، فإن كل واحد منهما متصرف لصاحبه بإذنه ، وتبعه ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وغيره والمصنف فقال ( وإنما تصح ) الشركة ( من أهل التوكيل ) لغيره عن نفسه على التصرف في ماله ( و ) أهل ( التوكل ) عن غيره في التصرف في مال الموكل ، وأهلهما البالغ العاقل الحر الرشيد المسلم غير العدو . ابن عرفة وتبعوا كلهم وجيز الغزالي ويرد بوجوب زيادة وأهل البيع لأن كلا منهما أباع لصاحبه بعض ماله ولا يستلزمها أهلية الوكالة لجواز توكيل الأعمى اتفاقا وتوكله ، وتقدم الخلاف في جواز بيعه ا هـ . وذكره " غ " كالمنكت به على المصنف .

الحط لا يحتاج إلى زيادة أهلية البيع لأن بيع الأعمى جائز على المشهور والمصنف إنما فرع عليه ، نعم لو اقتصروا على أحد اللفظين فقالوا من أهل التوكيل أو أهل التوكل لكفى إذ من جاز تصرفه لنفسه جاز توكيله وجاز كونه وكيلا إلا لمانع ، ومسائل المذهب واضحة به .

فإن قلت قد يجوز للشخص التوكيل ولا يجوز توكله كالذمي ، فإنه يجوز توكيله ولا يجوز توكله عن مسلم ، وكالعدو فإنه لا يصح توكيله على عدوه كما أشار إلى هذا ابن شاس وابن الحاجب لقولهما إلا لمانع على ما قال ابن عبد السلام ، فلعل المصنف أراد إخراج ذلك من الشركة أيضا . قلت أما أولا فعلى تسليمه ، فكان يمكنهم أن يقتصروا على قولهم من أهل التوكل لأنه يستلزم أهلية التوكيل . وأما ثانيا فلا نسلم أن الذمي والعدو ليسا من أهل التوكل لأن توكلهما إنما امتنع بالنسبة إلى بعض الأشخاص فقط ، وأيضا فلا يحتاج إلى ذلك في هذا الباب لأن الظاهر جواز مشاركة العدو ، والظاهر من كلام المدونة صحة مشاركة الذمي وإن لم تصلح ابتداء ، قال فيها في كتاب الشركة ولا يصلح لمسلم أن يشارك ذميا إلا أن لا يغيب الذمي على بيع ولا شراء ولا قضاء ولا اقتضاء إلا بحضرة المسلم .

ابن عرفة اللخمي فإن وقع استحب صدقته بربحه إن شك في عمله بالربا ، وبجميع [ ص: 251 ] ماله إن شك في عمله به في خمر ، وإلا فلا شيء عليه . ا هـ . ونقله القرافي والظاهر أن حكم مشاركة المسلم الذي لا يحافظ على دينه في التصدق بالربح كذلك ، ثم قال فمقتضى هذا أن شركة الذمي إذا لم يغب صحيحة ، بل وجائزة ، وصرح به في الشامل فقال وكرهت مشاركة ذمي ومتهم في دينه إن تولى البيع والشراء ، وإلا جازت والله أعلم .

واقتضى كلام المصنف صحة مشاركة النساء قال في المدونة وتجوز الشركة بين النساء وبينهن وبين الرجال . اللخمي يريد إن كانت متجالة أو شابة ولا تباشره في التجارة لأن كثرة محادثة الشابة الرجل يخشى منها الفتنة ، فإن كان بينهما واسطة فلا بأس . ابن عرفة يريد واسطة مأمونة . ابن الهندي إنما تجوز بين الرجل والمرأة إذا كانا صالحين مشهورين بالخير والدين والفضل وإلا فلا . أبو الحسن أو مع ذي محرم .

وفيها تجوز شركة العبيد المأذون لهم في التجارة . اللخمي إن لم يؤذن له وولي البيع والشراء ، فلا يضمن وضيعة المال ولا تلفه ، وكذا إن وليا معا البيع والشراء ووزن كل واحد منابه وأغلقا عليهما ولم ينفرد الحر بهما ، وإن انفرد بتولي ذلك ضمن رأس المال إن هلك أو خسر . ا هـ . فإن كانا عبدين فلا ضمان على من تولى ذلك منهما ولا يضمن العبد مال الحر إن ضاع .




الخدمات العلمية