الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 407 ] والقول لك إن ادعى الإذن ، أو صفة له ، [ ص: 408 ] إلا أن يشتري بالثمن ، فزعمت أنك أمرته بغيره ، وحلف : كقوله : أمرت ببيعه بعشرة ، وأشبهت ، وقلت بأكثر ، وفات المبيع بزوال عينه ، أو لم يفت ، ولم تحلف

التالي السابق


( و ) إن تصرف شخص في ملك غيره ببيع أو شراء أو كراء أو اكتراء وادعى أن المالك أذن له في ذلك وأنكر المالك الإذن فيه ( فالقول لك ) يا مالك لما تصرف فيه غيرك في عدم الإذن له بالتصرف فيه ( إن ادعى ) المتصرف ( الإذن ) منك له في التصرف الذي حصل فيه وأنكرت الإذن تمسكا بالأصل ( و ) إن وكلته في التصرف في مالك فتصرف فيه وادعى ( صفة له ) أي التصرف وخالفته فيها بأن باعه وقلت له لم آمرك ببيعه ، بل رهنه مثلا أو باعه بعرض أو طعام وقلت بل بنقد ، أو بمؤجل وقلت بل بحال ، أو بقدر وقلت بل بأكثر فالقول لك .

" ق " ابن شاس إذا تنازعا في أصل الإذن أو صفته أو قدره فالقول فيه قول الموكل ، فلو قال وكلتني وقال الآخر ما وكلتك فالقول قوله ، وفيها إن باع المأمور سلعة بطعام أو عرض نقدا وقال به أمرتني وأنكر الآمر ، فإن كانت مما لا يباع بذلك ضمن ، وقال غيره إن كانت قائمة فلا يضمن ويخير الآمر في الرد والإمضاء ، فإن فاتت خير في أخذ ما بيعت به ويضمن الوكيل قيمتها . عياض قول الغير وفاق وفيها لمالك رضي الله تعالى عنه إذا باع الوكيل السلعة وقال بذلك أمرني ربها ، وقال ربها بل أمرتك برهنها صدق ربها بيمينه فاتت أو لم تفت . [ ص: 408 ] واستثنى من قوله والقول لك فقال ( إلا أن ) تدفع ثمنا لشخص وتوكله على شراء سلعة به فيقبضه ( ويشتري ) الوكيل ( بالثمن ) الذي دفعته له عبدا مثلا ( فزعمت ) يا موكل ( أنك أمرته ) أي الوكيل ( ب ) شراء ( غيره ) أي ما اشتراه الوكيل كثوب ( وحلف ) الوكيل على أنك أمرته بشراء ما اشتراه لا بشراء غيره فالقول قول الوكيل .

ابن القاسم لأن الثمن مستهلك كفوت السلعة ، فإن نكل المأمور عن اليمين فالقول قول الآمر والظاهر أنه بعد يمينه ، وهذا إذا فات الثمن فإن بقي بيد البائع وقد أعلمه الوكيل أنه لفلان فالقول للموكل اتفاقا قاله اللخمي والرجراجي أفاده الحط .

وشبه في كون القول للوكيل فقال ( كقوله ) أي الوكيل ( أمرت ) ني ( ببيعه ) أي الموكل على بيعه ( بعشرة ) من الدراهم مثلا ( و ) قد ( أشبهت ) العشرة أن تكون ثمنه ( وقلت ) يا موكل أمرتك ببيعه ( بأكثر ) من العشرة كاثني عشر ( و ) قد ( فات المبيع ) فواتا مصورا ( بزوال عينه ) فالقول للوكيل بيمينه ، فإن حلف برئ لأنه مدعى عليه الضمان ، وإن نكل حلف الآمر وغرم الوكيل اثنين ، وإن نكل أيضا فلا شيء له . ومفهوم أشبهت أنه لو ادعى الوكيل ما لم يشبه فلا يصدق ويحلف الموكل ، فإن نكل فالقول قول الوكيل وهل بيمين أو لا قولان لابن المواز وابن ميسر . ومفهوم بزوال عينه عدم فواته بنحو هبة وهو كذلك .

وصرح بمفهوم فات فقال ( أو لم يفت ) ما باعه الوكيل ( ولم يحلف ) موكله على ما ادعاه فالقول قول الوكيل ، وهل بيمين أو لا قولان " ق " ، فيها لابن القاسم إن دفعت إليه ألف درهم فاشترى بها تمرا أو ثوبا وقال بذلك أمرتني ، وقلت أنت ما أمرتك إلا بحنطة فالمأمور مصدق بيمينه إذ الثمن مستهلك كفوت السلعة . ابن حبيب وقاله مطرف وابن الماجشون وبه أقول وفيها لمالك رضي الله تعالى عنه إذا باع الوكيل السلعة بعشرة [ ص: 409 ] وقال بذلك أمرني ربها وقال ربها ما أمرتك إلا باثني عشر ، فإن فاتت حلف المأمور وبرئ ابن القاسم ما لم يبع بما يستنكر وفوتها هنا زوال عينها ، وكذلك روى الأندلسيون عن ابن القاسم . قال مالك " رضي الله تعالى عنه " فإن لم تفت حلف الآمر وأخذها . ابن المواز فإن نكل فله عشرة .




الخدمات العلمية