الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وكذي رحى وذي بيت ، وذي دابة [ ص: 300 ] ليعملوا إن لم يتساو الكراء وتساووا في الغلة ، وترادوا الأكرية

التالي السابق


وعطف على المشبه في الفساد مشبها آخر فيه فقال ( و ك ) شركة ( ذي ) أي صاحب ( رحى ) أي آلة طحن الحب ( وذي بيت ) تنصب الرحى فيه ( وذي دابة ) أي بعير [ ص: 300 ] أو فرس أو بغل أو حمار أو بقرة تدور بالرحى ( ليعلموا ) أي الثلاثة في طحن الحبوب التي تأتيهم بأجر يقسمونها بينهم بالسوية لكل واحد ثلثها فهي شركة فاسدة ( إن لم يتساو الكراء للرحى والبيت والدابة ) بأن كان كراء الرحى اثنين والبيت واحدا والدابة ثلاثة ، وبين حكمها بعد وقوعها فقال ( وتساووا في الغلة ) الناشئة من عملهم لأن رأس مالهم عمل أيديهم وقد تكافئوا فيه ( وترادوا ) بفتح الفوقية وضم الدال مشددة ( الأكرية ) للرحى والبيت والدابة ، أي يتساوون فيها بأن يدفع من نقص كراء شيئه عن شيء صاحبه نصف الفضل بينهما فيدفع ذو البيت واحدا لذي الدابة في المثال .

ونص المدونة وإن اشترك ثلاثة أحدهم برحى والآخر بدابة والآخر ببيت على العمل بأيديهم والغلة بينهم ، فعملوا على ذلك ، وجهلوا أنه لا يجوز فيقسم ما أصابوه بينهم أثلاثا إن كان كراء البيت والرحى والدابة معتدلا ، وتصح الشركة لأن كل واحد أكرى متاعه بمتاع صاحبه ، ألا ترى أن الرحى والبيت والدابة لو كانت لأحدهم فأكرى ثلثي ذلك من صاحبيه وعملوا جازت الشركة ، وإن كان ما أخرجوه مختلفا قسم المال بينهم أثلاثا لأن رءوس أموالهم إعمال أيديهم وقد تكافئوا فيها ، ورجع من له فضل كراء على صاحبه فيترادون ذلك بينهم وإن لم يصيبوا شيئا لأن ما أخرجوه مما يكرى قد أكري كراء فاسدا ، ولا يتراجعون في إعمال أيديهم لتساويهم فيها ا هـ . وظاهرها أنها لا تجور ابتداء حتى يكري أحدهم نصيبه بنصيب صاحبه ، لكنها إن وقعت صحت إن تساوت الأكرية وعليه حملهاأبو محمد وغيره ، وتأولها سحنون على أنها إنما تمتنع إذا كان كراء هذه الأشياء مختلفا ، واحتج بقوله وتصح الشركة لأن كل واحد أكرى متاعه بمتاع صاحبه .

وقال أبو محمد معنى تصح أنها تئول إلى الصحة لا أنها تجوز ابتداء ، وعلى تأويل سحنون مشى المصنف لأن مفهوم الشرط أعني قوله إن لم يتساو الكراء أنه إذا تساوى الكراء جازت ، وقوله وتساووا في الغلة قابل لأن يكون بيانا لفرض المسألة ، ولأن يكون تقريرا لحكمها بعد وقوعها كما قال ابن غازي ، وصفة التراد ذكرها ابن يونس عن [ ص: 301 ] أبي زيد ، ونقلها أبو الحسن والشارح في الكبير قاله الحط .

تت وكيفية الرجوع أن تجمع الأكرية وتفضي على جميع الشركاء ويسقط ما على كل واحد ويرد من عليه شيء لمستحقه ، فإن كان كراء الرحى ثلاثة والبيت اثنين والدابة واحدا مثلا ، فالمجموع ستة تفض على الثلاثة بالسوية ، فيكون على كل اثنان فلصاحب البيت مثل ما عليه فلا يدفع شيئا ولا يأخذ شيئا ، وصاحب الرحى عليه اثنان وله ثلاثة فيرجع على صاحب الدابة بواحد .




الخدمات العلمية