الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 279 ] وإن وطئ جارية للشركة بإذنه ، أو بغير إذنه وحملت قومت ، [ ص: 280 ] وإلا فللآخر إبقاؤها ، أو مقاواتها

التالي السابق


( وإن وطئ ) أحد الشريكين ( جارية ) اشتراها ( للشركة ) وصلة وطئ ( بإذنه ) أي الشريك الآخر في وطئها قومت على واطئها جبرا عليهما ، وسواء حملت من وطئه أم لا ردا لإعارة الفرج ( أو ) وطئها ( بغير إذنه ) أي الشريك الآخر ( وحملت قومت ) بضم القاف وكسر الواو مشددة على واطئها وجوبا إن كان مليا . الحط تنبيه هذا أن الوجهين وإن اشتركا في وجوب القيمة فهما مختلفان لأنه إن أعدم في الوجه الأول ، وحملت الأمة منه فلا تباع ويتبع بقيمتها في ذمته ، وإن لم تحمل فتباع عليه بالقيمة قاله في كتاب القذف منها في المحللة ، وأما في الوجه الثاني فالذي رجع إليه الإمام مالك " رضي الله عنه " أن شريكه يخير بين التمسك بنصيبه وإتباعه بنصف قيمة الولد واتباعه بنصف قيمتها يوم حملها فيباع نصفها بعد ولادتها في نصف قيمتها فيأخذه إن كان كفافا بنصف قيمتها وتبعه بنصف قيمة الولد دينا ، وإن نقص ثمن نصفها عن نصف قيمتها اتبعه بباقيه وبنصف قيمة الولد ، ولو ماتت قبل الحكم كان عليه نصف قيمتها مع نصف قيمة الولد قاله في كتاب القذف ، وسيذكره المصنف في كتاب أمهات الأولاد . [ ص: 280 ] وإلا ) أي وإن لم تحمل من وطئه بغير إذن شريكه ( خير ) بضم الخاء المعجمة ( في إبقائها ) أي الأمة للشركة ( وتقويمها ) أي الأمة على واطئها هذا هو المشهور المذكور في كتاب أمهات الأولاد من المدونة في كتاب القذف ابن رشد هذا قوله في المدونة وهو المشهور في المذهب ، وفي بعض النسخ ومقاومتها بصيغة المفاعلة ويرجع للأول بتكلف ، وفي بعضها ومقاواتها أي المزايدة فيها حتى تقف على أحدهما وهذا يوافق ما في كتاب الشركة للإمام مالك رضي الله تعالى عنه لكنه خلاف مشهور المذهب والله أعلم .

( تنبيهات ) الأول : علم مما تقدم أنه لا فرق بين شرائها للشركة من غير قصد وطئها ثم وطئها وشرائها لوطئها على أن الربح لهما والخسارة عليهما ، ومثلهما شراؤه لنفسه بغير إذن شريكه ووطئها .

الثاني : إذا تمسك الشريك بنصيبه ولم يقومها منع واطئها من الخلوة بها لئلا يعود لوطئها ويعاقب عليه ، وإن كان جاهلا فلا يعذر بجهله ولكن عقوبته أخف من عقوبة العالم قاله ابن حبيب . الحط هذا خلاف قولها في كتاب القذف إن وطئ أحد الشريكين أمة بينهما وهو عالم بتحريمه فلا يحد لشبهة الملك ويؤدب إن لم يعذر بجهل .

الثالث : ابن عرفة وفيها إن حملت قومت على واطئها يوم وطئه إن كان مليا ولحق الولد به فهي له أم ولد ولا يتماسك شريكه بنصيبه منها . اللخمي وقال مالك " رضي الله عنه " أيضا تقوم يوم حملت . وقيل يوم الحكم . وعن مالك " رضي الله عنه " إن شاء يوم الوطء ، وإن شاء يوم الحكم وبه أخذ محمد ، ثم قال وإن كان الواطئ معسرا فقال مالك " رضي الله عنه " مرة هي أم ولد لواطئها ويتبع بقيمتها دينا ثم رجع إلى تخيير شريكه في تماسكه بنصيبه منها مع اتباعه بنصف قيمة ولدها ، وفي تقويمه نصفها ونصف قيمة ولدها ويباع له نصفها فقط فيما لزم له .




الخدمات العلمية