الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 271 - 272 ] وللاشتراك فيما بيد أحدهما ، إلا لبينة على : كإرثه ، وإن قالت لا نعلم تقدمه لها إن شهد بالمفاوضة ، ولو لم يشهد بالإقرار بها على الأصح .

التالي السابق


( و ) إن حاز أحد المتفاوضين شيئا وادعى اختصاصه به وقال شريكه هو من مال المفاوضة فالقول ( ل ) مدعي ( الاشتراك فيما ) أي الشيء الذي ( بيد ) أي حوز ( أحدهما ) أي الشريكين دون قول مدعيه لنفسه في كل حال ( إلا ل ) شهادة ( بينة على كارثة ) أي مدعي الاختصاص الشيء الذي ادعاه لنفسه فيختص به إن قالت البينة نعلم تأخر إرثه عن اشتراكهما ، بل ( وإن قالت ) البينة الشاهدة بإرثه ( لا نعلم تقدمه ) أي الإرث ولا تأخره ( لها ) أي عن الشركة ، وأما إن قالت نعلم تقدمه عليها فالقول لمدعي الاشتراك إلا أن تشهد بينة بعدم إدخاله فيها فالأقسام ثلاثة ، وذكر شرط كون القول المدعي الاشتراك فيما قبل إلا فقال ( إن شهد ) بضم فكسر ( بالمفاوضة ) بين الشريكين المتنازعين ، أي بتصرفهما تصرف المتفاوضين والإقرار منهما بها وأولى إن شهد بعقد المفاوضة بينهما ، بل ( ولو لم يشهد ) بضم التحتية وفتح الهاء ( بالإقرار ) منهما ( بها ) أي المفاوضة ( على الأصح ) عند المصنف من الخلاف ، وهو قول ابن سهل ، فأشار بالأصح لقوله في توضيحه وهو الأظهر .

وأشار بو لخلاف ابن القطان وابن دحون وابن الشقاق بقولهم لا يكتفي بذلك ، ولا بد أن يقول الشهود أقرا عندنا بالمفاوضة وأشهدانا بها . ونص ابن سهل في أحكامه : أفتى ابن القطان بأن الشهود إذا قالوا نعرف أنهما شريكان متفاوضان في جميع أموالهما إلى آخر [ ص: 273 ] العقد أنها شهادة ناقصة لا يجب بها قضاء بشركة بينهما إذ لم يفسروا معرفتهم بها إن كانت بإشهار من المتفاوضين أو بإقرار عندهم بذلك ، إذ يجوز أن يعرفوا ذلك بسماع يذكر ، وهذا غير عامل ، ولا سيما إن كان الشهود من غير أهل العلم بهذا ، وهذه المسألة شهدت الشورى فيها وقد نزلت . وقال ابن الشقاق وابن دحون بهذا ونفذ الحكم به .

وأفتى ابن مالك بأنه يحسن أن يسأل من عدول البينة التي قيدت بها الشهادة عن وجه معرفتها المفاوضة المذكورة ، فإن فسروا أنهما علماها بإعلام المتفاوضين إياهما بذلك أعملت الشهادة وناب الحاضر منهما عن الغائب ، وذلك لأن هذا أمر قريب فهو أتم وأطيب للنفس وأولى . أبو الأصبغ قوله أتم هو نص ابن القطان في وثائقه . قال في بعض عقودها للأوصياء ممن يعرف الإيصاء المذكور . ثم قال إن قلت ممن يعرفه بإشهاده إياه عليه فهو أتم ، وهذا يدل على أن الشهادة تامة عنده وإن لم يبين الشاهد الوجه الذي علم به ذلك . وذكر هو وابن أبي زمنين وابن الهندي في مواضع من كتبهم ممن يعرف الإيصاء ، وممن يعرف للتوكيل من غير تبيين وأخبرني ابن عتاب عن أبي عمر الإشبيلي أنه أفتى في مثل هذا أن الشهادة تامة معمول بها ، ونحوه في أحكام ابن زياد .

وفي المدونة إذا ثبت أنه مفاوضة ولم تشترط تعيينا فالتعويل على هذا أولى من التعويل على قول ابن الشقاق وابن دحون الذي حكاه ابن القطان في جوابه عنهما ا هـ . كلام ابن سهل .




الخدمات العلمية