الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وللولي رد تصرف مميز ;

التالي السابق


( و ) إن تصرف صبي مميز أو سفيه في المال بغير إذن وليه ف ( للولي ) عليه من أب أو وصيه أو مقدم القاضي أو القاضي ( رد تصرف مميز ) بمعاوضة كبيع وإجارة في عقار أو غيره ، وله إمضاؤه ، ظاهره ولو كان سدادا وهو كذلك عند أصبغ لوقوعه على وجه الحدس والتخمين ، وأشعر تخييره بأنه رد إبطال وهو كذلك . ومفهوم " مميز " أن من لا تمييز له أحرى ، وقيد الرد بما في المتيطية من تصدق على يتيم مولى عليه ، واشترط عدم الحجر عليه فيه لوصي أو غيره فله شرطه . ابن فرحون وبه الفتوى وفيه خلاف أفاده تت . البناني ذكر " ح " هذا الفرع عند قول المصنف الآتي ، ولغيره من أذن له القبول إلخ ، وجعل العمل بالشرط هو المشهور . ثم قال : واعترض هذا وضعف بقوله تعالى { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } وقال في التزاماته عقب هذا الفرع قلت في هذا نظر لأنه شرط لا يجوز لأن إضاعة المال لا تجوز ، وإطلاق يد السفيه على المال إضاعة له فالصواب بطلان الشرط والله أعلم . [ ص: 90 ] الحط أراد المصنف بالمميز المحجور ، صغيرا كان أو بالغا سفيها ولو صرح بهذا فقال : رد تصرف مميز محجور لكان أبين والظاهر أن اللام للإباحة وأن له الرد والإمضاء ، وهذا إنما يكون بحسب ما يرى فيه المصلحة لا بحسب شهوته واختياره ، ففي الجواهر لا يتصرف الولي إلا بما تقتضيه المصلحة لقوله تعالى { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } فهو معزول بظاهر النص عن غير الأحسن ا هـ .

وظاهر كلامه أن له الإجازة والرد في جميع التصرفات ، وليس كذلك إنما هما في التصرفات المالية بعوض . وأما التبرعات فيتعين عليه ردها ، ففي المقدمات لا اختلاف بين مالك وأصحابه رضي الله تعالى عنهم أن الصغير الذي لم يبلغ الحلم من الرجال ، والمحيض من النساء لا يجوز له في ماله معروف من هبة ولا صدقة ولا عطية ولا عتق ، وإن أذن له فيه الأب أو الوصي فإن باع أو اشترى أو فعل ما يشبه البيع والشراء مما يخرج على عوض ولا يقصد فيه إلى معروف وقف على نظر وليه ، فإن رآه سدادا أو غبطة أجازه ، وإن رآه بخلافه رده ، وإن لم يكن له ولي قدم له ولي ينظر له بالاجتهاد ، وإن غفل عنه حتى ولي أمره فله إجازة ذلك أورده على المشهور في المذهب ، وإن كان سدادا إذا آل الأمر إلى خلافه بحوالة سوق أو نماء فيما باعه أو نقصان فيما ابتاعه .




الخدمات العلمية