الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقصاص ونفيه ، وإقرار بعقوبة

التالي السابق


( و ) ليس له رد ( قصاص ) طلبه السفيه من جان عليه أو على وليه ( و ) ليس له رد ( نفيه ) أي القصاص بعفو السفيه عن جان عليه أو على وليه ( و ) ليس له رد ( إقرار ) من السفيه ( ب ) موجب ( عقوبة ) للسفيه كسرقة وشرب مسكر وقذف وقتل وزنا . ابن رشد : اعلم وفقنا الله تعالى وإياك أن السفيه البالغ تلزمه جميع حقوق الله تعالى التي أوجبها الله تعالى على عباده في بدنه وماله ، ويلزمه ما وجب في بدنه من حد أو قصاص ويلزمه الطلاق كان بيمين حنث فيها أو بغير يمين ، وكذلك الظهار ، وينظر له وليه فيه بوجه النظر ، فإن رأى أن يعتق عنه ويمسك عليه زوجته فعل ، وإن رأى أن لا يعتق عنه وإن آل ذلك إلى الفراق بينهما كان ذلك له ولا يجزيه الصيام ولا الإطعام إذا كان له مال يحمل العتق ، ثم قال وأما الإيلاء فإن كان دخل عليه بسبب يمين بالطلاق وهو فيها على حنث أو بسبب امتناع وليه من تكفيره عنه عن ظهار لزمه .

وأما إن كان حلف على ترك الوطء فينظر ليمينه فإن كانت بعتق أو صدقة أو ما أشبههما ما لا يجوز له فعله ويحجر عليه فيه وليه فلا يلزمه به إيلاء ، وإن كانت بالله لزمه الإيلاء إن لم يكن له مال ولا يلزمه إن كان له مال . وإن كانت بصيام أوجبه على نفسه أو صلاة أو ما أشبه ذلك مما يلزمه لزمه به الإيلاء ، ثم قال ولا يلزمه هبة ولا صدقة ولا [ ص: 98 ] عطية ولا عتق ولا شيء من المعروف في ماله إلا أن يعتق أم ولده فيلزمه لأنها كالزوجة ليس له فيها إلا الاستمتاع بالوطء .

واختلف في مالها هل يتبعها أم لا ؟

على ثلاثة أقوال ، فقال مالك رضي الله تعالى عنه في رواية أشهب يتبعها وابن القاسم في رواية يحيى لا يتبعها . وقال أصبغ يتبعها القليل . وقال المغيرة وابن نافع لا يلزمه عتقها بخلاف الطلاق ، ولا يجوز إقراره بدين إلا أن يقر به في موضعه ففي ثلثه قاله ابن كنانة واستحسنه أصبغ ما لم يكثر جدا وإلا فلا وإن حمله الثلث . وأما بيعه وشراؤه ونكاحه وما أشبهها مما جرى على عوض فإنه يوقف على نظر وليه إن كان له ولي وإلا قدم القاضي له ناظرا ينظر له نظر الوصي ، فإن لم يفعل حتى ملك أمره كان مخيرا في رد ذلك وإجازته ا هـ .




الخدمات العلمية