الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 467 ] وإن أبرأ فلانا مما له قبله ، أو من كل حق ، أو أبرأه ، برئ مطلقا ، ومن القذف والسرقة ، فلا تقبل دعواه ، وإن بصك ، إلا ببينة ، أنه بعده

التالي السابق


( وإن أبرأ ) الرشيد غير المحجور ( فلانا ) بضم الفاء كناية عن علم شخص كزيد ( مما ) أي كل حق ثبت ( له ) أي الرشيد المبرئ بكسر الراء ( قبله ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة المبرإ بفتح الراء برئ مطلقا ( أو ) أبرأه ( من كل حق ) له قبله برئ مطلقا ( أو أبرأه ) أي الرشيد فلانا ولم يذكر المبرأ منه بأن اقتصر على قوله أبرأتك ( برئ ) المبرأ بفتح الراء إبراء ( مطلقا ) عن التقييد بنوع من الحقوق المالية ( و ) برئ ( من ) الحقوق البدنية أيضا مثل حد ( القذف ) والقصاص في نفس أو طرف إذا لم يبلغ الإمام أو بلغه وأراد المقذوف ستر نفسه لا الشفعة على قاذفه .

( و ) برئ من الحقوق المالية التي يفوتها الإتلاف كغرم مال ( السرقة ) لا قطعها لأنه حق الله تعالى لا المسروق ماله ، وإن أبرأه بصيغة مما مر ثم ادعى المبرئ بالكسر على المبرإ بالفتح بحق نسيه أو لم يعلمه حين الإبراء أو ادعى أن إبراءه إنما كان مما فيه الخصومة وهذا غيره ( فلا تقبل دعواه ) إن لم يأت بصك ، بل ( وإن ) أتى ( بصك ) بفتح الصاد المهملة وشد الكاف أي وثيقة مكتوبة على المبرإ بالفتح بما ادعى به عليه في كل حال ( إلا ) أن يأتي ( ببينة ) تشهد ( أنه ) أي الحق المدعى به تجدد على المبرإ بالفتح ( بعده ) أي الإبراء فتقبل دعواه .

الحط في النوادر من كتاب ابن سحنون ومن أقر أنه لا حق له قبل فلان فهو جائز عليه وفلان برئ في إجماعنا من كل قليل وكثير دين أو وديعة أو عارية أو كفالة أو غصب أو قرض أو إجارة أو غير ذلك ، ثم قال وإن أقر أنه لا حق له قبل فلان ثم ادعى قبله قذفا أو سرقة فيها قطع وأقام بينة فلا يقبل ذلك أن تقوم البينة أنه فعله [ ص: 468 ] بعد البراءة ، وإن أقر أنه لا حق له قبله فليس له طلبه بقصاص ولا حد ولا أرش ولا كفالة بنفس ولا بمال ولا دين ولا مضاربة ولا شركة ولا ميراث ولا دار ولا أرض ولا رقيق ولا شيء من الأشياء من عروض أو غيرها إلا ما يستأنف بعد البراءة في إجماعنا .

سحنون إذا قال فلان برئ من كل حق لي عليه ، أو قال مما لي عليه أو مما لي عنده أو لا حق لي قبله فذلك كله سواء ، وهو بريء من كل شيء من أمانة أو ضمان محمد وأنا أستحسن في قوله هو برئ من حقه قبله ولم يقل من جميع حقه ، ثم قال إنما أبرأته من بعض حقي وبقي البعض أنه لا يصدق ، والبراءة جائزة في إجماعنا في جميع حقه ا هـ ، وهو معنى ما أشار إليه المصنف ، ومثل ذلك إذا قال وهذا آخر حق لي عليه ، ففي النوادر محمد بن عبد الحكم إذا شهدت بينة لرجل أن فلانا أبرأه من جميع الدعاوى وأنها آخر كل حق له وطلب من جميع المعاملات ثم أراد أن يحلفه بعد ذلك وادعى أنه قد غلط أو نسي فليس له ذلك ، وكذلك إن أشهد عليه بذكر حق مسمى ، وفي الكتاب أنه لم يبق له عليه ولا قبله حق ولا عنده ، أو شهدوا أنه لم يبق بينه وبينه معاملة غير ما في هذا الكتاب فليس له بعد ذلك أن يحلفه على غير ذلك مما يريد معا قبل تاريخ الكتاب ، وكذلك لو قال الذي أقر بالحق ليس هذا الذي أديت علي وغلطت في الحساب ، فليس له أن يحلف رب الحق على ذلك ولو كان له ذلك ما نفعت البراءة ولا انقطعت المعاملة .




الخدمات العلمية