الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وجازت بالعمل ، إن اتحد ، أو تلازم ، [ ص: 286 ] وتساويا فيه ، أو تقاربا ، وحصل التعاون ، وإن بمكانين

التالي السابق


( وجازت ) الشركة ( بالعمل ) اتفاقا ( إن اتحد ) العمل كخياطين ( أو ) اختلف و ( تلازم ) بأن يلزم من رواج أحدهما رواج الآخر كنسج وإصلاح غزل بتهيئته للنسج لا إن اختلف ولم يتلازم ، إذ قد تروج صنعة أحدهما دون صنعة الآخر فيأخذ أحدهما غلة [ ص: 286 ] الآخر باطلا ( وتساويا ) أي العاملان ( فيه ) أي العمل بأن يأخذ كل واحد من الغلة بقدر عمله في المتحد ، وقدر قيمته في المتلازم ، فإن عمل أحدهما الثلث والآخر الثلثين فللأول ثلث الغلة وللثاني ثلثاها ، فليس المراد خصوص استواء العملين أو هذا هو المراد وفي مفهومه تفصيل بأن يقال إن لم يستويا في العمل ، فإن أخذ من الغلة بقدر عمله جازت وإلا فلا .

( أو ) لم يتساويا في العمل و ( تقاربا ) فيه عرفا كعمل أحدهما زيادة عن النصف أو الثلث يسيرا والآخر النصف أو الثلثين ، فإن احتاجا مع الصنعة لمال أخرج كل بقدر عمله ( و ) إن ( حصل التعاون ) منهما في العمل ، فإن لم يحصل فلا تجوز ففي العتبية سئل عن صيادين معهم شباك فقال بعضهم نتعاون وما أصبنا بيننا فنصب أحدهم شبكته فأخذ صيدا وأبى أن يعطي الآخرين فقال ذلك له وليس لهم شيء مما أصاب لأنها شركة لا تحل . ابن رشد لأن شركة الأبدان لا تجوز إلا فيما يحتاج الاشتراك فيه إلى التعاون لأنهم متى اشتركوا على أن يعمل كل على حدته كان من الغرر البين ، وتصح باستيفاء الشروط السابقة إن كان بمكان ، بل ( وإن ) كانا ( بمكانين ) إن اتحدت الصنعة كما في العتبية .

وشرط في المدونة اتحاد صنعتهما ومكانهما ، وعليه درج ابن الحاجب . ابن ناجي وهو المشهور ، واختلف هل ما بين الكتابين خلاف ، وهو رأي اللخمي أو وفاق بحمل ما في المدونة على ما بسوق واحد أو سوقين نفاقهما واحد وتجول أيديهما بعملهما أو يجتمعان بمكان لأخذ المصنوعات ، ثم يأخذ كل واحد بعضها يذهب بها لحانوته بعمله فيه لرفقه به لسعته أو قربه من منزله أو نحو ذلك .




الخدمات العلمية