الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم الباقي لوارثه من ذي النصف الزوج ، [ ص: 601 ] وبنت ، وبنت ابن ، إن لم تكن بنت ، وأخت شقيقة ، أو لأب ، إن لم تكن شقيقة ، وعصب كلا : أخ يساويها ; [ ص: 602 ] والجد الأوليان ، والأخريين

التالي السابق


( ثم ) يكون ( الباقي ) من تركة الميت بعد إخراج ما تقدم منها ( لوارثه ) أي الميت بقرابة أو نكاح أو ولاء فرضا أو تعصيبا أو بهما والفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة مفردها فرض معناه لغة القطع والجزء ، واصطلاحا النصيب المقدر الذي لا يزيد إلا بالرد عند من قال به ، ولا ينقص إلا بالعول وللفراض في ترتيبها عبارات مآلها واحد النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما . ويقال الثمن والسدس وضعفهما وضعف ضعفهما ، ويقال الثلث والربع ونصفهما وضعفهما ، ويقال الثلث والربع وضعف كل ونصف كل ويقال النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس بالتدلي ، ويقال هذا بالترقي ، وبدأ المصنف بأصحاب النصف تبعا للفراض فيما اعتادوه ; لأن مقامه أول مقامات الكسور فقال مبينا لوارثه :

( من ذي ) أي صاحب ومستحق ( النصف ) مثلث النون ، ويقال له نصيف أيضا وهو أول الكسور وهو خمسة ( الزوج ) لمن لا فرع لها وارث لقوله تعالى { ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد } ، ( وبنت ) لنفس الميت واحدة [ ص: 601 ] ذكرا كان أو أنثى لقوله تعالى { وإن كانت واحدة فلها النصف } ولأن الابن إذا انفرد كان له الكل ، فهي إذا انفردت فلها النصف ; لأنها على النصف منه في الأحكام . ( وبنت ابن ) للميت واحدة ( إن لم تكن ) له ( بنت ) إجماعا قياسا على البنت ( وأخت ) واحدة ( شقيقة ) للميت ذكرا كان أو أنثى إن لم يكن له ولد لقوله تعالى { إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك } ولأنها بنت أبيه فالأخوات بنات غير أنهن بعدن برتبة فقدمت بنات الصلب عليهن وأجرين مجراهن عند عدمهن ، ولما كان الأخ الذكر المنفرد له الكل كان لها إذا انفردت النصف ; لأن الأنثى نصف الذكر .

( أو ) أخت واحدة ( لأب إن لم تكن ) له أخت ( شقيقة ) إجماعا قياسا على الشقيقة ( وعصب ) بفتحات مثقلا ، أي نقل من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب ( كلا ) بضم الكاف منونا ، أي كل واحدة من البنت وبنت الابن والشقيقة والتي لأب ( أخ ) لها وهو الابن وابن الابن والأخ الشقيق لأب ( يساويها ) في درجتها وقوتها فتقسم التركة أو باقيها بعد الفرض بينهما ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) . واحترز بقوله يساويهما عن الأخ لأب مع الشقيقة فلا يعصبها ، وعن ابن ابن ابن مع بنت ابن فلا يعصبها أيضا إن ورثت النصف أو السدس مع بنت لقوله تعالى { وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين } ; لأن عقله بعقليهما وشهادته بشهادتهما فله من الإرث مثلهما . وقيل لأنه إذا تزوج يعطي صداقا وهي تأخذه إذا تزوجت فزيد بقدر ما يعطي ويبقى له مثل ما تأخذ فيستويان ، وقال عج ، أي عصب كلا من الأخت الشقيقة والأخت لأب أخ يساويهما ولا يدخل في البنت وبنت الابن لوجوه ، أحدهما السلامة من التكرار مع قوله الآتي وعصب كل أخته . ثانيها أن بنت الابن يعصبها أخوها وابن عمها [ ص: 602 ] وابن عمها ، وإن كان أسفل منها . ثالثها قوله والجد إذ هو إنما يعصب الأختين . رابعها ما تقرر أن المراد بالأخ والعم ونحوهما مما يذكر في مسائل الفرائض أخو الميت وعمه وأخو الميت لا يعصب بنته ولا بنت ابنه . طفي هذا كلام حسن .

( و ) عصب ( الجد ) للميت الأخت الشقيقة والأخت لأب لا البنت ولا بنت الابن ( و ) عصب ( الأخريين ) بضم الهمز وفتح الراء والياء الأولى مثنى الأخرى ، أي الشقيقة والأخت لأب ( الأوليان ) بضم الهمز مثنى أولى كذلك ، أي البنت وبنت الابن إجماعا . " غ " وفي بعض النسخ والجد والأوليان الأخريين وهو الصواب ، أي عصب الجد والبنت وبنت الابن الأخت الشقيقة والأخت للأب والأوليان تثنية أولى ، والأخريان تثنية أخرى فهمزتهما مضمومة ، والياء فيهما قبل العلامة منقلبة عن ألف التأنيث إمام الحرمين ; لأنه إذا كان في المسألة بنتان أو بنات ابن مع أخوات لغير أم ، وأخذ البنات أو بنات الابن الثلثين وفرض للأخوات الثلثين أيضا ، وأعيلت المسألة لزم نقص نصيب البنات بسبب الأخوات ومزاحمة أولاد الأب أولاد الصلب ، وذلك لا يصح ، ولا يمكن إسقاط أولاد الأب فجعلن عصبة ليدخل النقص عليهن وحدهن .




الخدمات العلمية