الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن صالح بشقص عن موضحتي [ ص: 177 ] عمد وخطأ ، فالشفعة بنصف قيمة الشقص وبدية الموضحة ، وهل كذلك إن اختلف الجرح ؟ تأويلان .

التالي السابق


( وإن ) جنى شخص على آخر بموضحة عمدا وموضحة خطأ مثلا و ( صالح ) هـ ( بشقص ) بكسر الشين المعجمة وسكون القاف فصاد مهملة ، أي جزء من عقار مشترك بينه وبين آخر ( عن موضحتي ) بضم الميم وكسر الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة [ ص: 177 ] والفوقية مثنى موضحة حذفت نونه لإضافته ، أي جرح أظهر العظم بإزالة ما عليه من جلد ولحم نشأت إحداهما عن فعل ( عمد و ) الأخرى عن فعل ( خطإ ) وأراد شريك الجاني أخذ الشقص المصالح به بالشفعة ، ومعلوم أن موضحة العمد لا دية لها إنما فيها القصاص ، أو العفو كسائر جنايات العمد ، ودية موضحة الخطإ نصف عشر دية النفس .

( فالشفعة ) في الشقص لشريك الجاني ( بنصف قيمة الشقص وبدية الموضحة ) الخطإ ، أي يدفع الشفيع للمجني عليه نصف قيمة الشقص في مقابلة نصف الشقص المصالح به عن موضحة العمد لأنها ليس فيها مال مقدر ، ويدفع له أيضا دية موضحة الخطإ وهو نصف عشر الدية الكاملة في مقابلة نصفه المصالح به عن موضحة الخطإ عند ابن القاسم لأن قاعدته إذا أخذ الشقص في مقابلة معلوم كدية الخطإ ، ومجهول كجرح العمد أن يوزع عليهما نصفين نصف للمعلوم ونصف للمجهول ، وتعتبر القيمة يوم الصلح ، وهذا إذا كان الصلح على إقرار أو بينة ، فإن كان على إنكار فالشفعة بقيمة جميع الشقص كما تقدم .

( وهل كذلك ) أي المصالح به عن معلوم ومجهول متفقين كموضحتين في قسمة نصفين بينهما ( إن اختلف الجرح )كقتل نفس خطأ وقطع يد عمدا أو عكسه صالح عنهما بشقص من مشترك وأراد الشريك أخذه بالشفعة ، وهذا قول ابن عبد الحكم ( أو ) إن اختلف الجرح يقسم الشقص بينهما على قدر دينيهما فيأخذ الشفيع بخمسمائة دينار ثلثه المصالح به عن دية اليد ، وثلثي قيمة الشقص المصالح بهما عن دية النفس في صورة العكس لأن دية اليد المقطوعة خطأ خمسمائة دينار ودية النفس لو كانت خطأ ألف دينار ومجموعهما ألف وخمسمائة نسبة الألف له ثلثان والخمسمائة ثلث ، وعلى هذا قس صورة الأصل فيأخذ بدية النفس ألف دينار ، وبثلث دية الشقص ، وعلى هذا أكثر القرويين ( تأويلان ) والله سبحانه وتعالى أعلم .




الخدمات العلمية