الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
، لا إن ادعى على غائب فضمن ثم أنكر ، أو قال لمدع على منكر : إن لم آتك به لغد فأنا ضامن ولم يأت به ، إن لم يثبت حقه ببينة ، [ ص: 211 ] وهل بإقراره ؟ تأويلان : كقول المدعى عليه : أجلني اليوم فإن لم أوافك غدا فالذي تدعيه علي حق .

التالي السابق


( لا ) يلزم الضامن شيء ( إن ادعى ) شخص دينا ( على ) شخص ( غائب فضمن ) شخص آخر الغائب فيما ادعى عليه به ( ثم أنكر ) الغائب الدين بعد حضوره فلا يلزم الضامن شيء إلا أن يثبت الدين ببينة ( أو قال ) شخص ( ل ) شخص ( مدع على ) شخص ( منكر ) بكسر الكاف لما ادعى به عليه أطلقه اليوم وأنا آتيك به غدا .

و ( إن لم آتك به ) أي المدعى عليه المنكر ( لغد ) أي فيه ( فأنا ضامن ) ما ادعيت به عليه ( ولم يأت ) القائل ( به ) أي المدعى عليه المنكر في الغد فلا يلزم القائل شيء ( إن لم يثبت ) المدعى به على المدعى عليه ( ببينة ) فإن ثبت بها لزم الضامن ما ثبت . [ ص: 211 ] وهل ) يلزم الضامن ما ثبت ( بإقراره ) أي المدعى عليه لأنه كشهادة البينة عليه . قال بعضهم وهو مدلول الكتاب أو لا يلزم الضامن ما ثبت بإقرار المدعى عليه . عياض لو أقر المتكفل عنه بعد فلا يلزم الضامن شيء وهو نص كتاب محمد ، وعليه حمل بعضهم الكتاب . في الجواب ( تأويلان ) ، وظاهر كلام المصنف أنهما في المسألتين لم يذكرهما الشارحان إلا في الثانية ولو زادوا وأقبل بإقراره لكان حسنا في عدم اللزوم المطوي في كلامه قاله تت .

الحط الشرط وما بعده راجع إلى المسألتين قبله ، انظر المدونة في الحمالة ، وكلام أبي الحسن عليها يفهم منه ذلك . البناني الأول لعياض ، والثاني لغيره . ولو قال وهل وبإقراره كان أولى ، وقول " ز " راجع للثانية فقط أصله للشارح والبساطي ونحوه لابن عاشر قائلا لأن الأولى فرضها الإنكار . المسناوي لعلهم تكلموا على ما هو موجود في الخارج ولم يتعرضوا لغيره اقتصارا على ما عليه شيوخ المدونة وليس المقصود أن الحكم في المسألة الأولى خلاف ذلك . وقال بعض شيوخنا التأويلان إنما هما في الثانية وإن كان في الأولى خلاف أيضا ، لكنه ليس بتأويل على المدونة والله أعلم .

وشبه في عدم اللزوم حيث لم يثبت الحق ببينة وفي لزومه حيث ثبت بها ، ويعتبر الإقرار هنا اتفاقا لأنه على نفسه فقال ( كقول ) الشخص ( المدعى ) بفتح العين ( عليه ) المنكر للمدعي ( أجلني اليوم ) وأنا أوافيك غدا ( فإن لم أوافك ) أي آتك وألاقك ( غدا فالذي تدعيه علي ) بفتح الياء مشددة ( حق ) وأخلف وعده ولم يوافه غدا فلا شيء عليه . الحط يحتمل أن يقرأ قوله أوافك بألف بعد الواو وتخفيف الفاء من الموافاة ، أي الملاقاة ، ويشير إلى ما قاله في مفيد الحكام لابن هشام .

ومن كتاب الجدار وسئل عيسى عن الخصمين يشترط أحدهما لصاحبه إن لم يوافه عند القاضي إلى أجل سمياه فدعواه باطلة إن كان مدعيا أو دعوى صاحبه حق إن كان [ ص: 212 ] مدعى عليه فيخلفه هل يلزمه هذا الشرط قال لا يوجب هذا الشرط حقا لم يجب ولا يسقط حقا قد وجب ، وسئل عن الخصمين يتواعدان إلى الموافاة عند السلطان وهو على بعد منهما يسميانها فيقول أحدهما إني أخاف أن تخلفني فأتعب وأغرم كراء الدابة فيقول إن لم أوافك فدعواك حق ثم يخلفه قال لا أرى ذلك يلزمه . ا هـ . ويحتمل أن يقرأ أوفك غدا بإسقاط الألف وتشديد الفاء من التوفية ونحوه في حمالة المدونة ، ونصها وإن أنكر المدعى عليه ثم قال للطالب أجلني اليوم ، فإن لم أوافك غدا فالذي تدعيه قبلي حق فهذه مخاطرة ولا شيء عليه . ابن يونس أي ولا شيء عليه إن لم يأت به إلا أن يقيم عليه بذلك بينة . أبو الحسن لأنه قد لا يقدر أن يأتي به إذ قد يتعذر ذلك عليه ا هـ .

( فرع ) أبو الحسن ما يقوله الناس من لم يحضر مجلس القاضي وقت كذا فالحق عليه لا يلزم من التزمه ا هـ .

( فرع ) في مفيد الحكام لو قال لغريمه إن عجلت لي من حقي كذا وكذا فبقيته موضوعة عنك ، إما الساعة أو إلى أجل سماه فيعجل ذلك في الساعة أو في الأجل إلا الدرهم أو نصفه أو أكثر منه فهل تلزمه الوضيعة ، فقال عيسى ما أرى الوضيعة تلزمه إذ لم يعجل جميع حقه . طفي الذي في النسخ التي وقفت عليها أوفك ، والصواب أوافك بألف بعد الواو من وافى بمعنى أتى ، والأولى تصحيف ممن لم يفهم معناه إذ لا معنى لوفى الذي بمعنى أدى هنا ، إذ هذا كصريح الإقرار ومخالف لفرض المسألة في كلام الأئمة .

قال في المدونة وإن أنكر المدعى عليه ثم قال للطالب أجلني يومين ، فإن لم أوافك غدا فالذي تدعيه قبلي حق ، فهذه مخاطرة ولا شيء عليه . أبو الحسن لأنه قد لا يقدر أن يأتي به ، إذ قد يتعذر ذلك عليه ففهم من توجيه أبي الحسن أن وافى بمعنى أتى .

ومما يدل له أن المسألة السابقة أي قوله إن لم آتك به لغد فأنا ضامن عبر عنها في المدونة بإن لم أوافك كما في هذه فخالف المصنف بينهما تفننا ، ونصها قال ابن القاسم ومن ادعى [ ص: 213 ] على رجل حقا فأنكره فقال له رجل أنا به كفيل إلى غد ، فإن لم أوافك في غد به فأنا ضامن للمال ، فإن لم يأت به في غد فلا يلزم الحيل شيء حتى يثبت الحق ببينة فيكون حميلا به وبه تعلم أن تغير تت وغيره غير ظاهر ، وأن تجويز الحط تشديد الفاء بمعنى الوفاء واستدلاله على هذا الضبط بلفظ المدونة المذكور فيه نظر ، إذ كلامها يدل على خلافه كما ترى والله أعلم البناني ويدل لذلك أن ابن يونس اختصرها بلفظ فإن لم آتك غدا




الخدمات العلمية