الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 487 - 489 ] وإن قال لأولاد أمته : أحدهم ولدي : عتق الأصغر ، وثلثا الأوسط ، وثلث الأكبر [ ص: 490 ] وإن افترقت أمهاتهم : فواحد بالقرعة

التالي السابق


( وإن قال ) المكلف ( لأولاد أمته ) الثلاثة أي في شأنهم ( أحدهم ) أي أولاد الأمة ( ولدي ) ومات القائل ولم يعين الولد الذي أقر به ( عتق ) بفتحات الولد ( الأصغر ) كله لأنه حر بكل تقدير ، سواء كان هو المقر به وعتقه ظاهر ، أو كان غيره وعتقه لأنه ولد أم ولد ، وحكمه كحكم أمة في العتق بموت السيد ( و ) عتق ( ثلثا ) بضم المثلثة واللام أو سكونها مثنى ثلث ، كذلك حذفت نونه لإضافته إلى الولد ( الوسط ) لأنه حر بتقديرين كونه المقر به وكون المقر به الأكبر ورق بتقدير كونه الأصغر ( و ) عتق ( ثلث ) الولد ( الأكبر ) لأنه حر بتقدير واحد ، وهو كونه المقر به ورق بتقديرين كونه الأوسط أو الأصغر .

سحنون من قال في ثلاثة من أولاد أمته أحدهم ولدي فالصغير منهم حر على كل حال لأنه إن كان استلحق الكبير فالأوسط والصغير حران بحرية الأم ، وإن كان المستلحق [ ص: 490 ] الأوسط فالصغير حر ، وإن كان الصغير فالكبير والأوسط عبدان ففيهما الشك . وقال المغيرة في موضع آخر يعتق الأصغر وثلثا الأوسط وثلث الأكبر ، لأنه إن كان أراد الأكبر فكلهم أحرار ، وإن أراد الأوسط فهو والصغير حران ، وإن أراد الأصغر فهو حر وحده فالأصغر لا تجده إلا حرا في هذه الأحوال ، والأوسط ثابت العتق في حالين ، ويرق في حال فيعتق ثلثاه والأكبر ثابت العتق في حال ، ويرق في حالين فيعتق ثلثه ، وقال ابن عبد الحكم يعتقون كلهم بالشك نقله ابن يونس .

الحط هكذا قال سحنون في نوازله ، وحصل ابن رشد في شرحها أن الأصغر حر بلا خلاف ، وفي الأوسط والأكبر أربعة أقوال أحدها ما في نوازل سحنون وهو ما ذكره المصنف ، وهو أضعفها ، قال لأنا نحيط علما بأن الميت لم يرد ذلك ولم يحتمله لفظه ، والثاني القرعة ، والثالث أنهما يعتقان أيضا للشك ، وخرجه من المسألة الآتية أعني قوله وإن أقر ميت إلخ واستظهره ، وظاهر كلامه أنه غير منصوص ، وقد ذكره في النوادر عن ابن عبد الحكم ، والرابع أنه لا يعتق واحد منهما .

( فرع ) في نوازل سحنون لا يثبت النسب لواحد منهم . ابن رشد لا خلاف في هذا .

( فرع ) فيها أيضا لا ميراث لواحد منهم ابن رشد فيه نظر والذي يوجبه النظر أن يكون حظ واحد من الميراث بينهم على القول بأنهم يعتقون جميعا وهو الصحيح ، إذ قد صح الميراث لواحد منهم ولم يدر لمن هو ، فإن ادعاه كل واحد منهم قسم بينهم بعد إيمانهم إن حلفوا جميعا أو نكلوا ، فإن حلف بعضهم اختص به ، وإن قالوا لا علم عندنا كان الميراث بينهم بعد أن يحلف كل واحد منهم أنه لم يعلم من أراد الميت منهم على الخلاف في يمين التهمة وإن عتق بعضهم على القول به كان له حظه من الإرث ويوقف حظ من لم يعتق فإن عتق أخذوه ، وإن مات قبل عتقه رد إلى الورثة والله أعلم . ( وإن افترقت أمهاتهم ) أي الأولاد الذين قال في شأنهم أحدهم ولدي ومات قبل تعيينه بأن كان كل ولد من أمة ( فواحد ) منهم حر ( بالقرعة ) وأمه حرة تبع له [ ص: 491 ] سحنون في نوازله من له ثلاثة أعبد ليسوا بإخوة لأم ، فقال في مرضه أحدهم ابني ومات فقول الرواة كقوله أحد عبيدي حر . ابن رشد إذا مات قبل تعيينه ففيه ثمانية أقوال ، منها قول واحد لمالك رضي الله تعالى عنه ، وهو أن يعتق منهم الجزء السمي لعددهم بالقرعة ، وثلاثة أقوال لابن القاسم ، والأربعة الباقية لغيرهما ، وأحد أقوال ابن القاسم عتق واحد منهم بالقرعة فاقتصر المصنف عليه وترك قول الإمام مالك رضي الله تعالى عنه

ابن عرفة وإن كانوا مفترقين فهو كقوله أحد عبيدي حر ومات قبل تعيينه في عتق أحدهم بالقرعة أو من كل منهم الجزء السمي لعددهم ، فإن كانوا ثلاثة فالثلث ، وإن كانوا أربعة فالربع ثالثها للورثة تعيين أحدهم للعتق ، ورابعها يعتق منهم الجزء السمي لعددهم بالقرعة ، وخامسها إن اتفق الورثة فالثالث وإلا فالأول ، وسادسها وإلا فالثاني الثلاثة الأول لابن القاسم ، والرابع لعبد الملك ، والأخيران لسحنون ، وسابعها عتق جميعهم على وجوب العتق بالشك ، وثامنها وقف الورثة عن جميعهم إلى أن يموت واحد منهم أو يعتقوه فلا يحكم عليهم فيمن بقي يعتق فيؤمرون به ولا يجبرون عليه على القول بأن الشك لا يؤثر في اليقين .




الخدمات العلمية