الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 259 ] وبطعامين ، ولو اتفقا ;

التالي السابق


( ولا ) تصح ( بطعامين ) من الشريكين إن اختلفا جنسا أو صفة أو قدرا ، بل ( ولو اتفقا ) أي الطعامان نوعا وصفة على المشهور الذي رجع إليه الإمام مالك رضي الله تعالى عنه لأنه يلزمه بيع طعام المعاوضة قبل قبضه ، إذ كل واحد منهما باع للآخر بعض طعامه ببعض طعام الآخر وبقي البعض الذي باعه كل منهما تحت يده ، فإذا بيع لأجنبي فقد بيع قبل قبضه ، وبحث فيه بأن هذا في الشركة بطعام وعين أو عرض ، وقد أجازها في المدونة . وأجيب باغتفاره في هذه لتبعية الطعام النقد أو العرض . ابن عرفة وهي بطعامين من صنف واحد مختلفي القيمة كثيرا ممنوعة . الصقلي اتفاقا ، وإلا فروى ابن القاسم في المدونة تمنع قائلا لم يجزه منذ لقيناه .

وقال ابن القاسم فيها ما علمت لكراهة فيها وجها ، وعلله ابن المواز بخلط الطعام الجيد بالرديء وعبد الحق ببيع طعام المعاوضة قبل قبضه وإسماعيل بافتقار الشركة إلى استواء القيمة والبيع إلى استواء الكيل ، ولا يكاد أن يوجدا . وزاد في المقدمات إن الإجماع على جوازها بعينين على غير قياس لم يقس عليه مالك رضي الله تعالى عنه في هذا القول جوازها بطعامين وأبو الحسن اختلاف الأغراض في الطعام مطلقا لفسخ بيعه باستحقاقه ، وعدم اختلافها في العين لعدم فسخه فيه فصار متماثلا الطعام كمختلفيه ، بخلاف متماثلي العين ، ونظم " غ " المسألة وعللها فقال : [ ص: 260 ]

شارك بجنس العين والطعام والثان للعتقي لا الإمام للنقل والخلط والأرش والغرض
وعلل وإن كلاما قبض

والمراد بالنقل نقل الإجماع في العين ، وبالأرش القيمة التي تفتقر الشركة إلى الاستواء فيها ، وبالغرض اختلاف الأغراض في الطعام وتنكير علل للتكثير . ابن عرفة في جوازها بدنانير ودراهم وطعامين مختلفين وعرضين كذلك ومنعها في الجميع . ثالثها تجوز في العرضين فقط الأول لمالك وسحنون ، والثاني لأبي زيد عن ابن القاسم في الموازية . والثالث لأحد قولي مالك وابن القاسم لاجتماع علتين في الأولين ، وهما عدم المناجزة والبيع والشركة وانفراد علة في العرضين هي البيع والشركة . ا هـ . وأصله لابن رشد في رسم نقدها من سماع عيسى ، قال أجاز ذلك سحنون لأنه لم يراع في الشركة عدم التناجز ولا الصرف والشركة ولا البيع إذا دخلا فيها .




الخدمات العلمية